تفاصيل أضخم مشروع تطوير شامل للبنية التحتية للنقل في الإمارات
تتجه دولة الإمارات إلى إحداث تحول جذري في قطاع النقل الجوي عبر ربط مطار آل مكتوم الدولي في دبي الجنوب بشبكة قطارات الاتحاد، ضمن خطة طموحة تهدف إلى جعل المطار الجديد أحد أكثر مراكز السفر اتصالاً في العالم، في إطار تطوير شامل للبنية التحتية للنقل.
وتأتي هذه الخطوة بالتوازي مع توسعة ضخمة للمطار، تشمل إنشاء مبنى ركاب جديد بطاقة استيعابية تصل إلى 260 مليون مسافر سنوياً، وبكلفة تقدر بنحو 128 مليار درهم (34.8 مليار دولار)، ما يعزز مكانة دبي كمركز عالمي للطيران والسياحة.
وأكد مسؤولون أن الربط بين المطار وشبكات النقل المتعددة، بما يشمل السكك الحديدية والطرق والنقل الجوي، سيكون العامل الحاسم في تحسين تجربة المسافرين، وتسهيل الوصول إلى المطار الجديد الذي يقع في منطقة دبي الجنوب، بعيداً عن مركز المدينة التقليدي.
وقال الرئيس التنفيذي لمطارات دبي بول غريفيث إن الخطط الاستراتيجية للمطار لم تتأثر رغم الاضطرابات الإقليمية الأخيرة، مشيراً إلى أن المشروع يركز على تقديم تجربة سفر متقدمة تعتمد على أحدث التقنيات والبنية التحتية المتكاملة.
وأوضح أن أحد أهم عناصر المشروع يتمثل في ربط المطار بشكل مباشر بشبكة قطارات الاتحاد، عبر إنشاء محطة مخصصة بجوار المطار، بما يتيح انتقالاً سلساً للمسافرين بين وسائل النقل المختلفة.
وأضاف أن مشروع “قطار المطار السريع” سيعزز هذا الربط من خلال وصل المراكز السكانية الرئيسية في دبي بالمطار، ما يقلل الاعتماد على السيارات ويزيد من كفاءة التنقل.
في السياق ذاته، يشكل خط مترو دبي الجديد، الذي تبلغ تكلفته نحو 34 مليار درهم، إضافة محورية إلى منظومة النقل، حيث سيخدم أكثر من 1.5 مليون نسمة ويربط 15 مجتمعاً رئيسياً، ما يسهم في توسيع شبكة النقل بنسبة 35%.
ومن المتوقع أن يتم افتتاح هذا الخط في عام 2032، بالتزامن مع المرحلة الأولى من تشغيل مشروع المطار، في خطوة تعكس التكامل بين مشاريع النقل الكبرى في الإمارة.
إلى جانب ذلك، تتجه دبي إلى إدخال حلول نقل مبتكرة، من بينها سيارات الأجرة الجوية، التي ستربط المناطق التجارية والسياحية بالمطار، في إطار رؤية لتوفير خيارات متعددة وسريعة للمسافرين.
ويختلف موقع مطار آل مكتوم الدولي عن مطار دبي الدولي الحالي، إذ يقع ضمن منطقة لوجستية واسعة في دبي الجنوب، ما يجعل الاعتماد على وسائل النقل التقليدية مثل السيارات والحافلات غير كافٍ لتلبية الطلب المستقبلي.
ويرى خبراء أن ربط المطار بشبكات السكك الحديدية الوطنية يمثل خطوة استراتيجية، ليس فقط لنقل الركاب، بل أيضاً لتعزيز كفاءة الشحن وسلاسل التوريد، خاصة مع قرب المطار من ميناء جبل علي والمراكز اللوجستية الكبرى.
وأشارت دراسات إلى أن التكامل بين النقل الجوي والبحري والسكك الحديدية سيحول المطار إلى محور لوجستي عالمي، يتجاوز دوره كمنفذ للمسافرين ليصبح جزءاً من منظومة اقتصادية متكاملة.
كما سيسهم الربط بالسكك الحديدية في توسيع نطاق الوصول إلى المطار ليشمل إمارات أخرى مثل أبوظبي والشارقة، ما يعزز من قدرته التنافسية ويزيد من حجم الحركة عبره.
وتشمل الخطط أيضاً إنشاء نظام نقل داخلي متطور داخل المطار، يربط بين صالاته المختلفة عبر قطارات تحت الأرض، بما يضمن سهولة التنقل داخل واحد من أكبر مطارات العالم.
وتعكس هذه المشاريع توجه الإمارات نحو الاستثمار في البنية التحتية الذكية والمستدامة، بما يواكب النمو المتوقع في قطاع الطيران والسياحة خلال العقود المقبلة.
وسيعتمد نجاح هذه الخطة على مدى تكامل أنظمة النقل المختلفة، وسهولة الانتقال بينها، إضافة إلى كفاءة التشغيل وعدد الرحلات ومدى قرب المحطات من مرافق المطار.
وتشير التقديرات إلى أن مطار آل مكتوم الدولي مرشح ليصبح مركزاً عالمياً ينافس أبرز المطارات الدولية، مستفيداً من موقعه الاستراتيجي وشبكة النقل المتطورة التي يجري تطويرها حوله.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74976



