الخليج 24

 دراسة: السمنة تضاعف خطر الإصابة بالسرطان وترفع معدلات الوفاة المبكرة

كشفت دراسة علمية جديدة أن السمنة تزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بالسرطان، حيث تبين أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة يواجهون أكثر من ضعف احتمالات الإصابة بالمرض مقارنة بغيرهم، مع ارتفاع واضح في مخاطر الوفاة المبكرة والأمراض المزمنة المرتبطة بزيادة الوزن.

وأظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة لوند، أن الزيادة السريعة في الوزن، خصوصاً خلال مراحل مبكرة من الحياة، ترتبط بشكل وثيق بارتفاع معدلات الإصابة بأنواع متعددة من السرطان.

وجرى عرض نتائج البحث خلال المؤتمر الأوروبي للسمنة، حيث تابع الباحثون مسارات وزن أكثر من 630 ألف شخص تتراوح أعمارهم بين 17 و60 عاماً خلال الفترة الممتدة من عام 1963 حتى 2023.

وخضع المشاركون لأربع قياسات مختلفة للوزن خلال مراحل متقدمة من حياتهم، بهدف تتبع تأثير التغيرات في الوزن على خطر الإصابة بالسرطان.

وأظهرت النتائج أن خطر الإصابة بجميع أنواع السرطان مجتمعة بلغ 7% لدى الرجال و17% لدى النساء ضمن أعلى 20% من فئات الوزن، في حين ارتفع خطر السرطان المرتبط بالسمنة إلى 46% لدى الرجال و43% لدى النساء.

وقال أنطون نيلسون إن زيادة الوزن في مرحلة الطفولة غالباً ما تؤدي إلى زيادة أكبر في الوزن خلال مرحلة البلوغ، موضحاً أن التعرض التراكمي للسمنة ودهون الجسم عبر الحياة يرفع احتمالات الإصابة بالسرطان.

وأضاف نيلسون أن الدراسة لا تركز على سلوكيات محددة أو تدخلات علاجية، لكنها تؤكد أن زيادة الوزن ترتبط مباشرة بزيادة المخاطر الصحية، ما يجعل تجنب السمنة أمراً ضرورياً.

وأظهرت الدراسة أن النساء اللواتي اكتسبن وزناً زائداً بعد سن الثلاثين كن أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المرتبطة بالهرمونات الجنسية، مثل سرطان بطانة الرحم، وسرطان الثدي بعد انقطاع الطمث، إضافة إلى الأورام السحائية في الدماغ والعمود الفقري.

وفي المقابل، كان الرجال الذين أصيبوا بالسمنة قبل سن 45 عاماً أكثر عرضة للإصابة بالسرطانات المرتبطة بالالتهاب المزمن ومقاومة الأنسولين وارتجاع المريء، بما في ذلك سرطان المريء وسرطان الكبد.

وكشفت النتائج أن الرجال الذين عانوا من السمنة قبل سن الثلاثين واجهوا خطراً أعلى بخمس مرات للإصابة بسرطان الكبد، إلى جانب تضاعف خطر الإصابة بسرطان البنكرياس وسرطان الخلايا الكلوية، وارتفاع خطر سرطان القولون بنسبة 58% مقارنة بمن لم يعانوا من السمنة مطلقاً.

أما النساء اللواتي أصبن بالسمنة قبل سن الثلاثين، فكن أكثر عرضة للإصابة بسرطان بطانة الرحم بمعدل 4.5 مرات، وبارتفاع خطر سرطان البنكرياس بنسبة 67%، إضافة إلى تضاعف احتمالات الإصابة بسرطان الخلايا الكلوية وارتفاع خطر الإصابة بالأورام السحائية بنسبة 76%.

وقالت تانيا ستوكس إن الزيادات الحادة في وزن الجسم بين سن 17 و60 عاماً ارتبطت بارتفاع معدلات الإصابة بعدة أنواع من السرطان المرتبط بالسمنة، مع اختلاف التأثير بحسب نوع السرطان والجنس وتوقيت زيادة الوزن.

وأضافت ستوكس أن نتائج الدراسة تؤكد أهمية اعتماد منظور طويل الأمد لإدارة الوزن والوقاية من السرطان، خصوصاً مع ارتفاع معدلات السمنة والسرطان في الدول الغربية وعلى مستوى العالم.

وتؤثر السمنة حالياً على شخص واحد من كل ثمانية أشخاص حول العالم، فيما تُعد من الأسباب الرئيسية للإصابة بالسرطان، وفق تقديرات صحية دولية.

وكانت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان قد قدمت سابقاً أدلة تربط بين زيادة الوزن وأنواع متعددة من السرطان، بينها سرطان المعدة والقولون والمستقيم والكبد والغدة الدرقية، إضافة إلى مؤشرات على ارتباط محتمل ببعض سرطانات الدم.

وفي الإمارات العربية المتحدة، يُعد السرطان ثالث سبب رئيسي للوفاة، بينما تسهم السمنة والتدخين بشكل كبير في ارتفاع معدلات الإصابة والوفيات المرتبطة بالأورام.

وتشمل أكثر أنواع السرطان انتشاراً في الإمارات سرطان الثدي والقولون والمستقيم والغدة الدرقية وسرطان الدم، مع تسجيل 5830 حالة إصابة جديدة خلال عام 2021، في وقت ساعدت فيه برامج الفحص والكشف المبكر وتقنيات الذكاء الاصطناعي على اكتشاف المزيد من الحالات.

وقالت ياسمين إعجاز إن الحفاظ على وزن صحي يمثل وسيلة فعالة وقابلة للتعديل للوقاية من السرطان، مؤكدة أن تحسين الصحة الأيضية وتقليل الالتهابات لا يقل أهمية عن خفض الوزن نفسه.

وأضافت أن المرضى الذين ينجحون في الحفاظ على وزن صحي يحققون تحسناً ليس فقط في مخاطر الإصابة بالسرطان، بل أيضاً في أمراض السكري والقلب والأوعية الدموية والكبد الدهني وجودة الحياة بشكل عام.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75058

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى