رجل المال” لحفتر.. شبكة إماراتية ليبية تحوم حولها شبهات تهريب وغسل أموال
سلّطت تقارير دولية الضوء على صعود رجل الأعمال الليبي المقيم في دبي أحمد جاد الله، الذي تصفه تقارير أممية ومنظمات تحقيق أمريكية بأنه أحد أبرز الممولين المرتبطين بشبكات النفوذ التابعة لقائد قوات شرق ليبيا خليفة حفتر، وسط اتهامات تشمل غسل الأموال وتهريب الوقود والأسلحة وإدارة شبكات مالية عابرة للحدود.
وبحسب تقرير نشره موقع Middle East Eye، فإن جاد الله، البالغ من العمر 46 عاماً، يحمل جواز سفر من سانت كيتس ونيفيس ويقيم في الإمارات، حيث يُقال إنه يمتلك عقارات وشركات متعددة في ليبيا والإمارات ومالطا والمملكة المتحدة، إلى جانب شقة فاخرة في تورنتو.
وتشير التقارير إلى أن جاد الله يسيطر على بنوك وشركات شحن وتكرير نفط ومؤسسات مرتبطة بالقطاع العام الليبي، بينما تضعه تقارير الأمم المتحدة ومنظمة ذا سنتري في قلب الشبكات المالية التابعة لعائلة حفتر المدعومة من الإمارات العربية المتحدة ومصر.
ويأتي تصاعد الاهتمام بجاد الله في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى دفع مسار توحيد المؤسسات الليبية بين الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس وإدارة عائلة حفتر في بنغازي.
ووفقاً للتقارير، برز جاد الله بدعم من صدام حفتر، ويُعتقد أنه لعب دوراً محورياً في شبكات تمويل مرتبطة بعمليات تهريب أسلحة ووقود وغسل أموال، إضافة إلى دعم هجوم حفتر على طرابلس بين عامي 2019 و2020.
وتقول التقارير إن البنوك المرتبطة بجاد الله استخدمت للحصول على خطابات اعتماد مزورة وتداول دنانير روسية مزيفة، فيما تتهمه الأمم المتحدة بتسهيل تصدير الوقود الليبي بشكل غير قانوني عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الجماعات المسلحة.
كما أفادت منظمة “ذا سنتري” بأن شركات مرتبطة بجاد الله حولت أموالاً دعمت “آلة الحرب” التابعة لحفتر، وأن بعض المدفوعات ربما وصلت إلى مجموعة فاغنر، إضافة إلى اتهامات بإرسال أسلحة إلى قوات الدعم السريع.
وينفي جاد الله جميع الاتهامات، مؤكداً أنه لم يمول أي أنشطة عسكرية أو يدعم قوات حفتر أو مجموعة فاغنر، وأن أعماله تجارية وقانونية وشفافة.
وخلال السنوات الماضية، ارتبط اسم جاد الله بعدد من عمليات التهريب المثيرة للجدل، بينها محاولة استيراد طائرات قتالية صينية مموهة على شكل توربينات رياح عام 2024، وشحنة مركبات عسكرية اعترضتها دوريات يونانية وإيطالية عام 2025 كانت متجهة إلى السودان، وربطت تقارير أممية إحدى شركات الشحن التابعة له بهذه العملية.
ويملك جاد الله، بحسب التقرير، شركة الشحن “يو دي إس” في دبي، وشركة “إنترناشونال سيبورت هولدينغز” في مالطا، إضافة إلى شركات نفط ومؤسسات صناعية في ليبيا، بينها شركة الأسمنت الليبية في بنغازي التي ارتبط اسمها سابقاً بالجاسوس الروسي المشتبه به يان مارسالك.
كما أظهرت سجلات بريطانية امتلاك جاد الله حصصاً في شركات داخل بريطانيا، بينها متجر مشروبات كحولية في مدينة برمنغهام خلال فترة هجوم حفتر على طرابلس.
وبحسب التقرير، اتفقت الإمارات وعائلة حفتر عام 2018 على دعم هجوم واسع على طرابلس، فيما احتاجت العمليات العسكرية إلى شبكات مالية خارجية لتحويل الأموال وتمويل المرتزقة والسلاح.
وفي هذا السياق، تقول “ذا سنتري” إن شبكة حفتر استعانت بجاد الله بصفته ممولاً شاباً يعمل من دبي، حيث حصلت ثلاث شركات مرتبطة به في الإمارات على قروض بقيمة 300 مليون دولار من “بنك المصرف” الليبي عام 2019، وهي أموال تقول التقارير إنها استخدمت لدعم عمليات حفتر ونشر مرتزقة فاغنر خلال الهجوم على طرابلس.
وترفض الإمارات باستمرار الاتهامات المتعلقة بدعم عمليات تهريب أو تمويل مجموعات مسلحة في ليبيا، رغم أن تقارير استخباراتية أمريكية ودولية تحدثت مراراً عن دور أبوظبي في دعم عمليات حفتر وشبكات مرتبطة بفاغنر داخل ليبيا.
كما أفادت تقارير الأمم المتحدة بأن جاد الله استخدم الأموال المتاحة له لشراء شحنات وقود من جماعات مسلحة في شرق وغرب ليبيا، قبل إعادة تصديرها بشكل غير قانوني عبر الموانئ الليبية لتحقيق أرباح كبيرة.
وفي يوليو 2025، اعترضت عملية “إيريني” الأوروبية السفينة آيا 1 أثناء إبحارها من ميناء راشد في دبي إلى بنغازي، حيث عُثر داخلها على مركبات عسكرية ومعدات وُصفت بأنها عسكرية، بينما قالت الأمم المتحدة إن الشركة المشغلة للسفينة ترتبط في النهاية بجاد الله.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع تحركات أمريكية وأوروبية لإعادة توحيد ليبيا وتقليص النفوذ الروسي في شمال أفريقيا، حيث شهدت مدينة سرت تدريبات مشتركة بين قوات شرق وغرب ليبيا بإشراف القيادة الأمريكية في أفريقيا “أفريكوم”.
ورغم المساعي الدولية لإعادة الاستقرار، تشير التقارير إلى استمرار ازدهار اقتصاد الحرب وشبكات التهريب العابرة للحدود، التي تربط ليبيا بدول مثل السودان وتشاد والنيجر ومالي، وسط اتهامات بأن شبكات مالية وتجارية تنشط من الإمارات ما تزال تؤدي دوراً محورياً في هذه المنظومة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75064



