دول الخليج تدعم البحرين في استهدافها لشبكات يُزعم ارتباطها بإيران
أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي دعمها الكامل لمملكة البحرين في الإجراءات الأمنية التي اتخذتها ضد شبكات يُزعم ارتباطها بـ إيران، في خطوة تعكس تصعيداً جماعياً في الموقف الخليجي تجاه طهران على خلفية التوترات الأخيرة في المنطقة.
وأكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي أن المجلس يقف بشكل كامل إلى جانب البحرين، مشدداً على أن أمن المنامة يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن الجماعي لدول الخليج، وأن الدول الأعضاء ستتعامل مع أي تهديدات باعتبارها موجهة إلى الكيان الخليجي بأكمله.
وجاء هذا الموقف بعد تحذير شديد اللهجة أطلقه ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، دعا فيه إيران إلى التوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية للبحرين ودول الخليج، متهماً طهران بتنفيذ ما وصفه بـ“عدوان شنيع” يستهدف استقرار المملكة.
وتزامن ذلك مع مواقف مماثلة صدرت عن عواصم خليجية أخرى، حيث أدان مسؤولون في المنطقة الأنشطة الإيرانية وأكدوا دعمهم للإجراءات التي اتخذتها البحرين، في مؤشر على توحد الموقف الخليجي في مواجهة التهديدات الأمنية.
وشهدت دول الخليج الست هجمات ضمن حملة إيرانية وُصفت بالانتقامية، جاءت رداً على ضربات أمريكية وإسرائيلية في أواخر فبراير، حيث استهدفت صواريخ وطائرات مسيرة مواقع متعددة، شملت بنى تحتية للطاقة ومطارات ومناطق سكنية وفنادق، رغم إعلان طهران أن أهدافها تقتصر على المصالح الأمريكية.
ودفعت هذه التطورات دول الخليج إلى تسريع خطوات الردع الجماعي، مع توجه متزايد نحو إنشاء منظومة دفاع جوي وصاروخي مشتركة، في إطار تعزيز القدرة على مواجهة التهديدات الإقليمية المتصاعدة.
وأعلنت البحرين أن دفاعاتها الجوية تمكنت من اعتراض 194 صاروخاً إيرانياً و523 طائرة مسيرة قبل دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 أبريل، في مؤشر على حجم الهجمات التي تعرضت لها المملكة خلال التصعيد الأخير.
واتخذت المنامة منذ ذلك الحين سلسلة إجراءات أمنية داخلية مشددة، في ظل استضافتها مقر الأسطول الخامس التابع للبحرية الأمريكية، ما يعزز من حساسيتها الاستراتيجية ضمن التوازنات الإقليمية.
وكشف الملك حمد أن التصعيد الأخير أدى إلى الكشف عن أفراد متهمين بالتعاون مع جهات خارجية، واصفاً هذه الأفعال بأنها “خيانة لا تغتفر”، ومؤكداً أن الولاء للدولة غير قابل للمساومة وأن المساءلة ستُطبق بشكل صارم.
وأصدرت محكمة بحرينية أحكاماً بالسجن المؤبد بحق خمسة أشخاص بتهم تتعلق بالتخطيط لأعمال إرهابية بالتنسيق مع إيران، كما حكمت على 25 آخرين بالسجن لمدد تصل إلى عشر سنوات بتهمة دعم هجمات مرتبطة بطهران.
وقررت السلطات أيضاً سحب الجنسية من 69 شخصاً بتهم تتعلق بالتعاطف مع إيران، في خطوة تعكس تشديداً غير مسبوق في التعامل مع ما تصفه المنامة بالتهديدات الداخلية المرتبطة بالخارج.
في سياق متصل، وجهت البحرين في مارس اتهامات إلى 14 شخصاً بالتجسس لصالح الحرس الثوري الإيراني، تضمنت تلقي أموال وتسريب معلومات حساسة والخضوع لتدريبات عسكرية، ما يعزز الرواية الرسمية حول وجود شبكات مرتبطة بطهران داخل المملكة.
وأكد قادة دول مجلس التعاون خلال قمة عقدت في جدة على ضرورة تسريع التكامل العسكري بين الدول الأعضاء، مع التركيز على استكمال نظام إنذار مبكر مشترك لمواجهة الصواريخ الباليستية.
وتعكس هذه التحركات تصعيداً واضحاً في المواجهة السياسية والأمنية بين دول الخليج وإيران، في ظل انتقال المنطقة إلى مرحلة جديدة من التوتر، تقوم على تعزيز التحالفات الدفاعية وتشديد الإجراءات الداخلية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74940



