واشنطن: دول الخليج تنقلب على أموال إيران بعد الهجمات والإمارات في صدارة التحول
قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن دول الخليج التي اتُّهمت سابقاً بالتساهل مع تدفقات الأموال المرتبطة بـ إيران والحرس الثوري الإيراني، بدأت في تغيير موقفها بشكل واضح، وذلك عقب الهجمات التي نفذتها طهران ضد أهداف في المنطقة.
وذكر بيسنت أن التحول الخليجي جاء نتيجة مباشرة لما وصفه بتغير البيئة الأمنية، مشيراً إلى أن دولاً كانت تُتهم بغض الطرف عن الأنشطة المالية المرتبطة بإيران، باتت الآن تتخذ إجراءات أكثر تشدداً تجاه هذه التدفقات.
وأشاد الوزير الأمريكي بقرار الإمارات العربية المتحدة الانسحاب من منظمة أوبك، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس تحولات أعمق في سياسات الطاقة، وتؤشر إلى نهاية ما وصفه بـ“عصر الاحتكارات النفطية” التي حكمت السوق لعقود.
وربط بيسنت بين الانسحاب الإماراتي والتحولات الجيوسياسية والاقتصادية في المنطقة، معتبراً أن هذه الخطوة تمنح أبوظبي مرونة أكبر في إدارة إنتاجها النفطي بعيداً عن القيود الجماعية التي تفرضها المنظمة.
وأشار إلى أن الإمارات كانت تاريخياً من أبرز المراكز التي استقطبت شركات وشبكات تجارية مرتبطة بإيران، بما في ذلك عدد كبير من الكيانات التي تعرضت لاحقاً لعقوبات أمريكية، ما جعلها محوراً رئيسياً في حركة الأموال والتجارة المرتبطة بطهران.
وأظهرت المعطيات أن العلاقات التجارية بين الإمارات وإيران شكلت على مدى نحو أربعة عقود ما يقارب نصف حجم التجارة الخليجية مع طهران، ما يعكس عمق الروابط الاقتصادية التي ربطت الجانبين رغم التوترات السياسية.
وأكد بيسنت أن المرحلة الحالية تشهد إعادة تقييم شاملة لهذه العلاقات، في ظل تصاعد الضغوط الأمريكية وتزايد المخاوف الأمنية لدى دول الخليج، خاصة بعد الهجمات التي طالت منشآت ومصالح إقليمية.
واعتبر أن هذا التحول يمثل جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى تقليص قدرة إيران على الالتفاف على العقوبات، عبر تضييق المسارات المالية والتجارية التي كانت تعتمد عليها لتمويل أنشطتها.
وتشير هذه التصريحات إلى أن واشنطن تسعى إلى تعزيز التنسيق مع حلفائها في الخليج لإعادة تشكيل بيئة التعامل مع إيران، سواء على المستوى الاقتصادي أو الأمني، بما يحد من نفوذها الإقليمي.
وتعكس هذه التطورات تغيراً ملحوظاً في مواقف بعض دول الخليج، التي انتقلت من نهج براغماتي يقوم على الحفاظ على قنوات اقتصادية مفتوحة مع إيران، إلى مقاربة أكثر تشدداً تتقاطع مع السياسات الأمريكية.
يأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على إيران، وسط تصعيد عسكري وتوترات إقليمية متصاعدة، ما يدفع دول المنطقة إلى إعادة حساباتها الاستراتيجية، خصوصاً في ما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية والأمنية.
وبحسب مراقبين قد تؤدي التحولات الحالية إلى إعادة رسم خريطة التجارة الإقليمية، وتقليص الدور الذي لعبته بعض المراكز الاقتصادية الخليجية في تسهيل حركة الأموال المرتبطة بإيران خلال السنوات الماضية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74937



