رياضة

كيف ينعكس الهيكل الإداري على الأداء الفني للمنتخب السعودي في المونديال

في مقالة نشرت في صحيفة “الرياضية” تحت عنوان “المسحل لا يُلام”، أشار المحامي المتخصص في الشؤون الرياضية ماجد قاروب إلى عيب جوهري يثقل كفة كرة القدم في المملكة. فقد أبعد المسؤولية عن رئيس الاتحاد، ياسر المسحل، محملاً إياها إلى القوانين والمؤسسات التي تُشكل الفضاء الإداري للرياضة، لا سيما الجمعيات العمومية للأندية.

العلاقة بين الإدارة الفنية والنتائج في كأس العالم

عند نقل هذا التحليل من الإطار القانوني إلى ميدان الملعب، وبالتحديد إلى مشاركات المنتخب السعودي في بطولة كأس العالم، يتضح أن ما يُظهره “الاخضر” على أرض المستطيل الأخضر هو انعكاس مباشر لتلك الدورة الإدارية. ويمكن تلخيص الصلة بين النص الأصلي والنتائج في المونديال في عدة محاور.

1‑ ضعف القاعدة الإدارية يحد من الاستدامة الفنية

يُشير الكاتب إلى أن الخلل يبدأ من القاعدة، أي الجمعيات العمومية للأندية. فهذه القاعدة هي المسؤولة عن اكتشاف المواهب، ورسم مسارات الفئات السنية، واختيار الكوادر الفنية القادرة على صقل اللاعبين ليتأهبوا للمسابقات الدولية. عندما يغيب نظام الحوكمة والامتثال داخل الأندية وتسود المحسوبيات في اختيار الكوادر، يُنتج النظام رياضيًا لاعبين غير مستعدين ذهنياً ولا تكتيكيًا لتحمل ضغوط بطولات كبرى. هذا العشوائية الإدارية تفسر التقلبات التي شهدها المنتخب، مثل الانتصار التاريخي على الأرجنتين ثم الخروج السريع من دور المجموعات نتيجة غياب بنية مؤسسية ثابتة.

2‑ الميزانية الضخمة لا تضمن عائدًا فنيًا

أشار المقال إلى حجم ميزانية الاتحاد التي تبلغ 2.7 مليار ريال، مستندا إلى تصريحات الأستاذ أحمد عيد التي تُشدد على أن «الإدارة» هي العقبة الأساسية في الرياضة السعودية. إن توافر الموارد المالية لا يعني تلقائيًا بناء فريق قادر على المنافسة في المونديال ما لم تُستغل هذه الأموال في بناء بنية احترافية، وزيادة أوقات اللعب الفعلية للاعب المحلي، ومعالجة نقص اللاعبين البدلاء في ظل هيمنة اللاعبين الأجانب على الدوري. وبالتالي، فإن الفشل الفني في المونديال ليس نتيجة نقص في التمويل، بل نتيجة لسوء توجيه وتخطيط تلك الموارد.

3‑ غياب المساءلة يؤدي إلى اختيار عشوائي للمدربين

يُلفت الكاتب إلى أن الجمعيات العمومية لا تمارس الرقابة الفعالة على مجالس الإدارات، ما ينعكس مباشرة على القرارات الفنية الكبرى للمنتخب. عدم وجود آلية محاسبة صارمة يمنح لجان الاتحاد حرية اتخاذ قرارات حاسمة، مثل تغيير المدربين قبل المونديال بفترة قصيرة أو التعاقد مع شخصيات عالمية لا تتماشى مع طبيعة اللاعب السعودي، دون خوف من مساءلة حقيقية. هذه العشوائية تُدفع ثمنها المنتخب أمام فرق تُدار برؤى فنية ثابتة تمتد لسنوات.

4‑ استغلال النفوذ وتعارض المصالح يطغى على اختيار القائمة

تناول المقال مسألة “تعارض المصالح” وضرورة الحفاظ على النزاهة والابتعاد عن استغلال النفوذ. عندما تضعف هذه القيم داخل الإدارة، ينتقل أثرها إلى لجان اختيار اللاعبين، فتظهر ميول إلى “المجاملات” في تكوين القائمة أو تفضيل نجوم أندية معينة على حساب الجدارة الفنية والجاهزية البدنية. النتيجة تشكيلة مونديالية تفتقر إلى الانسجام والروح القتالية، وتظهر ضعيفة تكتيكيًا أمام الفرق العالمية.

خلاصة الرؤية الفنية التي يشاركها المحامي ماجد قاروب هي أن ياسر المسحل أو أي رئيس آخر هو نتاج واقع إداري وقانوني. وعلى الصعيد الرياضي، يُعَدّ المنتخب السعودي تجسيدًا لهذا الواقع. ولن يتحقق طموح يتجاوز مجرد “تمثيل مشرف” أو “مفاجأة عابرة” ليصل إلى التأهل المستمر للأدوار الإقصائية إلا عندما تتحول الأندية والاتحاد إلى مؤسسات تُدار بمبادئ الحوكمة والامتثال والنزاهة. فنجاح المونديال يبدأ من صناديق الاقتراع في الجمعيات العمومية، لا من أقدام اللاعبين على أرض الملعب فقط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى