الخليج 24

مبعوث أممي يدعو لإنهاء الحكم العسكري في السودان والانتقال إلى نظام مدني

دعا المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، إلى إنهاء الحكم العسكري في السودان والانتقال إلى نظام مدني، مؤكداً أن هناك توافقاً متزايداً بين الأطراف الدولية والإقليمية على ضرورة إنهاء هيمنة العسكر على السلطة بعد سنوات من الحرب والانقسام.

وقال هافيستو، خلال إحاطة صحفية في هلسنكي، إن الأمم المتحدة تعمل حالياً على تعزيز دور القوى المدنية والأحزاب السياسية والمجتمع المدني داخل السودان، بهدف إعدادها للعب دور أكبر في أي مرحلة انتقالية مقبلة.

وأضاف: “هناك قضية يبدو أن مختلف الأطراف متفقة عليها تماماً، وهي ضرورة وجود نظام مدني في السودان. يجب أن تنتهي فترة الحكم العسكري، وأن يكون هناك انتقال من الحكم العسكري إلى الحكم المدني”.

ويأتي هذا الموقف في ظل استمرار الحرب الأهلية بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، وهي الحرب التي أوقعت آلاف القتلى وتسببت في تشريد ملايين السودانيين منذ اندلاعها في أبريل/نيسان 2023.

ورغم فشل محاولات الوساطة المتكررة، أكد هافيستو أن الأمم المتحدة مستمرة في جهودها لدفع الأطراف نحو وقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية، لكنه أقر بوجود عقبات كبيرة تتعلق بضمانات الهدنة وآليات مراقبتها وشكل الحكم في “اليوم التالي” للحرب.

وأشار المبعوث الأممي إلى أن المجتمع الدولي بات يركز بشكل أكبر على بناء “عنصر مدني قوي” داخل السودان، عبر دعم القوى السياسية والمدنية التي تراجعت أدوارها خلال سنوات الصراع وهيمنة المؤسسة العسكرية.

وفي تطور لافت، كشف هافيستو أن مسألة استبعاد الإسلاميين، وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين السودانية، من أي ترتيبات انتقالية مستقبلية أصبحت جزءاً أساسياً من النقاشات المتعلقة بوقف إطلاق النار والمفاوضات السياسية.

وقال إن بعض الدول المشاركة في جهود الوساطة وضعت “خطوطاً حمراء” تتعلق بعدم مشاركة جماعة الإخوان المسلمين في الحكومة المقبلة أو في المرحلة الانتقالية، مؤكداً أن هذه المطالب تؤخذ بعين الاعتبار خلال المفاوضات الجارية.

ويأتي ذلك بعد تصاعد الجدل حول دور الجماعات الإسلامية في الحرب الحالية، خاصة عقب إعلان الجيش السوداني خططاً لدمج ميليشيات ذات توجهات إسلامية داخل القوات المسلحة، في خطوة أثارت مخاوف داخلية ودولية من إعادة إنتاج نفوذ الإسلاميين داخل مؤسسات الدولة.

كما أشار التقرير إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية صنفت جماعة الإخوان المسلمين السودانية “منظمة إرهابية” بسبب اتهامات تتعلق بارتكاب أعمال عنف واسعة ضد المدنيين خلال الحرب.

وبعد القرار الأمريكي، قام البرهان بتعيين الجنرال ياسر العطا رئيساً للأركان، وهو شخصية معروفة بدعمها للمقاتلين الإسلاميين الذين انضموا إلى الجيش في مواجهة قوات الدعم السريع.

ويرى مراقبون أن ملف الإسلاميين أصبح أحد أكثر الملفات حساسية في أي تسوية سياسية مقبلة، خاصة مع المخاوف الإقليمية والدولية من عودة الجماعات المرتبطة بالنظام السابق إلى المشهد السياسي والعسكري في السودان.

كما كشف هافيستو عن وجود نقاشات لتوسيع إطار “الحوار الرباعي” الخاص بالسودان، والذي يضم حالياً الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، بهدف إشراك أطراف دولية وإقليمية إضافية في جهود إنهاء الحرب.

وأوضح أنه ناقش هذا الملف خلال زياراته الأخيرة إلى الرياض وأبوظبي، مشيراً إلى أن توسيع الإطار قد يسمح بممارسة ضغوط أكبر على الأطراف المتحاربة ودعم فرص الوصول إلى تسوية سياسية.

وأكد المبعوث الأممي أن التواصل بين الأطراف الدولية ما يزال قائماً بصورة منتظمة، بما يشمل الأمم المتحدة والدول الخليجية والولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي، في محاولة لتنسيق الجهود ومنع انهيار السودان بشكل كامل.

ويرى محللون أن تصريحات هافيستو تعكس تحولاً تدريجياً في الموقف الدولي من الأزمة السودانية، حيث باتت الأولوية تتركز على إنهاء الحكم العسكري وإعادة بناء سلطة مدنية، بالتوازي مع محاولات الحد من نفوذ الجماعات الإسلامية المسلحة داخل مؤسسات الدولة والجيش.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75166

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى