الخليج 24

 ممرات تجارية جديدة بين الإمارات وعُمان تنقذ الإمدادات بعد شلل مضيق هرمز

تتجه دول الخليج إلى إعادة رسم خريطة التجارة والنقل الإقليمي بعد استمرار إغلاق مضيق هرمز نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة، حيث برزت الممرات التجارية الجديدة بين الإمارات وسلطنة عُمان كحل طارئ للحفاظ على تدفق السلع الأساسية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من اضطرابات اقتصادية وتجارية عالمية واسعة.

وبحسب تقارير اقتصادية، تلعب الطرق البرية والبحرية الجديدة بين الإمارات وعُمان دوراً حيوياً في نقل البضائع الحساسة والأساسية مثل المواد الغذائية والأدوية والمكونات الصناعية، بعد تعطل جزء كبير من حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية للطاقة والتجارة في العالم.

وأطلقت الشارقة وسلطنة عُمان هذا الأسبوع ممراً لوجستياً جديداً يربط بين معابر حدودية في كلباء والمدام وموانئ عُمانية رئيسية مثل صحار والدقم وصلالة، بهدف تسهيل انتقال البضائع براً وبحراً بعيداً عن المضيق المغلق.

ويرى محللون أن هذه الخطوة تعكس حجم الأزمة التي تواجهها المنطقة بعد الحصار المزدوج المفروض على مضيق هرمز من قبل إيران والولايات المتحدة، والذي أدى إلى تعطل مئات السفن التجارية وعرقلة تدفق التجارة بين الشرق الأوسط والأسواق العالمية.

وقبل اندلاع الأزمة، كان يمر عبر المضيق أكثر من 20% من إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم، إضافة إلى مئات آلاف الحاويات التجارية شهرياً، إلا أن هذه الحركة توقفت بصورة شبه كاملة خلال الأسابيع الأخيرة.

وأظهرت بيانات منصة “زينتا” المتخصصة في تسعير الشحن أن التجارة التي تمر عبر الطرق البديلة لا تتجاوز حالياً 20 إلى 30% فقط من الحجم التجاري الذي كان يعبر مضيق هرمز سابقاً، ما يعني أن الممرات الجديدة تساعد في تخفيف الأزمة لكنها لا تستطيع تعويض القدرة الاستيعابية الضخمة للمضيق.

وقال جاك كينيدي، رئيس قسم مخاطر الدول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى “إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس”، إن هذه الممرات تساعد في الحفاظ على تدفقات السلع ذات الأولوية، لكنها لا تمثل بديلاً كاملاً عن إعادة فتح المضيق واستعادة حركة التجارة الطبيعية.

كما أكدت روكسان المولى، الرئيسة التنفيذية لمنصة “Uexo.com” في دبي، أن قطاعات التجزئة والسلع الاستهلاكية والصناعة تُعد من أكبر المستفيدين من هذه الطرق الجديدة، خاصة مع الحاجة المستمرة لاستيراد المواد الخام والمكونات الصناعية والمواد الكيميائية ومواد البناء.

وفي هذا السياق، برز ما يعرف بـ”الممر الأخضر” بين دبي وسلطنة عُمان كأحد أهم الحلول اللوجستية الطارئة، حيث ارتفع عدد التصريحات الجمركية عبره من 12 ألف تصريح في مارس إلى نحو 100 ألف تصريح في أبريل، فيما قفزت قيمة البضائع المنقولة من مليار درهم إلى أكثر من 8 مليارات درهم خلال شهر واحد فقط.

ويعتمد هذا الممر على تسهيلات جمركية رقمية وإجراءات عبور سريعة تسمح بمرور الشحنات المعتمدة بأقل قدر من التأخير والتفتيش، في محاولة لتقليص تأثير أزمة الشحن الحالية على الأسواق الخليجية.

لكن رغم هذه الجهود، ما تزال أسعار الشحن والسلع مرشحة للارتفاع بصورة كبيرة. ووفق بيانات “زينتا”، ارتفعت أسعار شحن الحاويات من الصين إلى ميناء خورفكان الإماراتي بنسبة 300% منذ اندلاع الحرب الإيرانية، في ظل النقص الحاد في المسارات البحرية المتاحة.

كما أن نقل البضائع عبر الموانئ العُمانية ثم شحنها براً إلى الإمارات يضيف تكاليف إضافية على عمليات النقل والخدمات اللوجستية، فضلاً عن محدودية الطاقة الاستيعابية للطرق البرية مقارنة بالنقل البحري التقليدي.

وفي ظل الأزمة الحالية، تسارعت أيضاً مشاريع الممرات التجارية البديلة في المنطقة. فالسعودية تعمل على تطوير مشروع “نيوم” كمركز لوجستي ضخم يربط الخليج بأوروبا عبر البحر الأحمر، متجاوزاً مضيق هرمز بالكامل. كما توسع الإمارات والسعودية شبكات خطوط أنابيب النفط لنقل الخام إلى موانئ خارج الخليج.

وأعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” خططاً لتوسعة خط أنابيب “حبشان – الفجيرة”، الذي ينقل النفط من حقول أبوظبي إلى الساحل الشرقي للإمارات بعيداً عن مضيق هرمز، في خطوة تهدف لتقليل المخاطر المرتبطة بالأزمات الجيوسياسية.

لكن خبراء يحذرون من أن نجاح هذه الممرات البديلة يبقى مرتبطاً بالاستقرار السياسي والتنسيق الأمني بين دول المنطقة، خاصة أن أي توتر حدودي أو خلافات تنظيمية أو قيود جمركية قد يؤدي إلى تعطيل هذه الشبكات الجديدة سريعاً.

ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية كشفت هشاشة اعتماد الاقتصاد العالمي على مضيق هرمز، ودَفعت دول الخليج إلى تسريع مشاريع تنويع طرق التجارة والطاقة، إلا أن إعادة فتح المضيق تبقى حتى الآن العامل الحاسم لعودة التدفقات التجارية العالمية إلى مستوياتها الطبيعية.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75163

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى