الخليج 24

 نيويورك تايمز: “أسطول البعوض” الإيراني يواصل تهديد الملاحة في مضيق هرمز رغم الضربات

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إن إيران لا تزال تحتفظ بقدرة مؤثرة على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، رغم الخسائر الكبيرة التي لحقت بأسطولها البحري النظامي خلال حرب الولايات المتحدة وإسرائيل الأخيرة على طهران.

وبحسب الصحيفة فإن الضربات العسكرية دمرت جزءاً كبيراً من البحرية الإيرانية التقليدية، حيث تم إغراق سفن حربية رئيسية داخل موانئ الخليج، إلا أن التهديد لم يتراجع بشكل حاسم، بسبب استمرار نشاط ما يُعرف بـ”أسطول البعوض” التابع لـالحرس الثوري الإيراني.

ويعتمد هذا الأسطول على مئات القوارب الصغيرة والسريعة، المصممة لتنفيذ عمليات مضايقة وهجمات خاطفة ضد السفن التجارية والعسكرية، ضمن نمط حرب غير متكافئة يركز على الاستنزاف بدلاً من المواجهة المباشرة.

وتؤكد التقارير أن هذه القوارب، إلى جانب الصواريخ الساحلية والطائرات المسيّرة، أصبحت الأداة الرئيسية التي تستخدمها إيران لتعطيل حركة الشحن في المضيق، الذي يعد أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

وتزامن ذلك مع تصعيد إيراني تمثل في إعلان السيطرة المشددة على المضيق، في وقت صدرت فيه تصريحات متباينة بشأن إعادة فتحه، وسط استمرار التوتر العسكري في المنطقة.

ورحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإشارات أولية حول إعادة فتح المضيق، لكنه أكد في الوقت ذاته استمرار الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية إلى حين التوصل إلى اتفاق شامل.

وتعتمد الاستراتيجية البحرية الإيرانية على أسلوب أقرب إلى حرب العصابات، حيث تنفذ القوارب هجمات سريعة ثم تنسحب، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية المعقدة للخليج.

وقال الخبير في شؤون الحرس الثوري سعيد كولكار إن هذه القوات تركز على العمليات غير التقليدية، مشيراً إلى أنها تتجنب الاشتباك المباشر مع السفن الكبيرة، وتعتمد بدلاً من ذلك على الضربات السريعة والمباغتة.

وتشير بيانات إلى استهداف ما لا يقل عن 20 سفينة خلال الفترة الأخيرة، في هجمات لم تعلن إيران مسؤوليتها عنها بشكل مباشر، لكن تحليلات ربطتها باستخدام طائرات مسيّرة ومنصات إطلاق متنقلة يصعب تعقبها.

ورغم الخسائر الكبيرة، بما في ذلك تدمير أكثر من 90% من الأسطول البحري النظامي الإيراني وفق تقديرات عسكرية أمريكية، لا يزال الحرس الثوري يحتفظ بعدد كبير من القوارب السريعة، التي يصعب حصرها بدقة.

وتتميز هذه القوارب بصغر حجمها وقدرتها على الاختباء داخل كهوف ومنشآت ساحلية، ما يسمح بنشرها بسرعة خلال دقائق، ويجعل رصدها عبر الأقمار الصناعية أمراً معقداً.

وقال الأدميرال الأمريكي المتقاعد غاري روغهد إن هذه القوة لا تزال قادرة على “الإزعاج”، مشيراً إلى صعوبة التنبؤ بتحركاتها أو نواياها.

وتعود جذور هذا الأسلوب إلى ما بعد الثورة الإيرانية عام 1979، حين أنشئ الحرس الثوري كقوة موازية للجيش، قبل أن يطور استراتيجيته البحرية خلال الحرب مع العراق في الثمانينيات.

وأظهرت التجارب اللاحقة، خاصة بعد حرب الخليج الأولى، أن إيران لا تستطيع مواجهة القوى الكبرى بشكل تقليدي، ما دفعها إلى تبني أساليب غير متكافئة تعتمد على السرعة والمرونة.

وتضم القوة البحرية للحرس الثوري حالياً نحو 50 ألف عنصر، موزعين على عدة قطاعات في الخليج، مع انتشار في جزر استراتيجية تعزز قدرتها على التحكم بالممرات البحرية.

وطورت إيران ترسانة متنوعة تشمل قوارب سريعة مزودة بأسلحة خفيفة وصواريخ، إضافة إلى غواصات صغيرة وطائرات مسيّرة بحرية، بعضها قادر على بلوغ سرعات تتجاوز 100 عقدة.

ورغم أن السفن الحربية الأمريكية تمتلك قدرات دفاعية متقدمة للتعامل مع هذه التهديدات، فإن السفن التجارية تظل عرضة للهجمات، لافتقارها إلى وسائل الحماية.

ويشكل مضيق هرمز بيئة مثالية لهذا النوع من العمليات، نظراً لضيقه وقربه من السواحل الإيرانية، ما يمنح القوارب ميزة سرعة الانتشار وقصر زمن الاستجابة.

وتتجنب القوات الأمريكية التمركز داخل المضيق لفترات طويلة، مفضلة العمل من مناطق أوسع مثل خليج عمان، لتقليل خطر التعرض لهجمات مفاجئة.

وحذرت تقارير من إمكانية توسيع إيران نطاق عملياتها إلى ممرات بحرية أخرى، بما في ذلك البحر الأحمر، عبر حلفائها الإقليميين، ما قد يضاعف التهديد للتجارة العالمية.

وتعكس هذه المعطيات أن الضربات العسكرية لم تُنهِ قدرة إيران على التأثير في حركة الملاحة، بل أعادت تشكيل التهديد ليصبح أكثر مرونة وأصعب في المواجهة.

وتشير التقديرات إلى أن “أسطول البعوض” سيظل أداة ردع فعالة، قادرة على تعطيل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، دون الحاجة إلى مواجهة مباشرة مع القوى الكبرى.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74802

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى