وول ستريت جورنال: ضربات إماراتية وسعودية داخل إيران تكشف تحولاً كبيراً في توازنات الخليج
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية نفذتا ضربات عسكرية داخل إيران عقب الهجمات الإيرانية التي استهدفت أراضيهما خلال الأيام الأولى من الحرب، في تطور يعكس حجم انخراط دول الخليج في الصراع والتحولات المتسارعة في الجغرافيا السياسية للمنطقة.
وقالت الصحيفة إن شن دول الخليج ضربات مباشرة ضد إيران كان يُعد أمراً غير متصور قبل الحرب، بالنظر إلى مكانة طهران كقوة إقليمية كبرى ومنافس رئيسي على النفوذ في الشرق الأوسط، إلا أن التطورات الأخيرة أظهرت تحولاً كبيراً في سياسة الردع الخليجية.
وأضافت أن الإمارات والسعودية تسعيان حالياً إلى إعادة ترسيخ قوة الردع في مواجهة إيران، التي باتت تمتلك أوراق ضغط جديدة تشمل السيطرة على مضيق هرمز ومخزونات كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة القادرة على استنزاف منظومات الدفاع الخليجية.
وبحسب الصحيفة، جاءت الضربات الخليجية بعدما استهدفت إيران منشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية في البلدين.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن الإمارات انخرطت في الحرب منذ أسبوعها الأول، ونفذت ضربات متكررة باستخدام طائرات حربية وطائرات مسيّرة صينية الصنع بالتنسيق مع إسرائيل والولايات المتحدة.
كما قال أحد المسؤولين إن سلاح الجو السعودي نفذ عدة ضربات استهدفت مواقع إيرانية لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما أشار مطلعون إلى أن الطائرات السعودية استهدفت أيضاً مواقع في العراق مرتبطة بميليشيات مدعومة من إيران.
وأوضحت الصحيفة أن دول الخليج اعتبرت إيران التهديد الأمني الأكبر لها منذ سنوات، رغم وجود علاقات اقتصادية واجتماعية عميقة تربط الطرفين، معتبرة أن اللجوء إلى القوة العسكرية يعكس صعوبة العودة إلى مرحلة التوازن السابقة بعد آلاف الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
ونقلت الصحيفة عن الباحثة آنا جاكوبس قولها إن جميع الأطراف “جرى دفعها إلى وضع لم ترغب فيه”، مضيفة أن الحرب كشفت اختلافات متزايدة في الرؤى الخليجية بشأن كيفية التعامل مع إيران.
وأشارت الصحيفة إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت الضربات السعودية والإماراتية ألحقت أضراراً استراتيجية كبيرة بإيران أو أثرت بشكل دائم على سلوكها خلال الحرب، فيما رفض كل من البنتاغون والسفارة السعودية في واشنطن التعليق.
وأكد التقرير أن السعودية اتجهت لاحقاً نحو تبني مقاربة أكثر دبلوماسية تجاه إيران، بينما عززت الإمارات تعاونها مع الولايات المتحدة وإسرائيل ودعت إلى رد أكثر حزماً ضد طهران، رغم مشاركة البلدين في العمليات العسكرية.
وأضافت الصحيفة أن العلاقات الخليجية الإيرانية شهدت توترات ممتدة لسنوات، في ظل توسع النفوذ الإيراني عبر تحالفاته مع روسيا والصين ودعمه لجماعات مسلحة في المنطقة.
وأشارت إلى أن دول الخليج ترتبط بعلاقات دفاعية عميقة مع الولايات المتحدة، كما استثمرت مليارات الدولارات في تحديث جيوشها واستضافة قواعد عسكرية أمريكية.
وقالت دانا سترول إن الحرب مثلت “لحظة فاصلة” في تطور قدرات القوات الجوية الخليجية، خصوصاً السعودية والإماراتية، وانتقالها من الاستخدام الدفاعي إلى تنفيذ عمليات هجومية مباشرة.
وذكرت الصحيفة أن السعودية والإمارات خاضتا أيضاً حرباً ضد جماعة الحوثيون المدعومة من إيران في اليمن، فيما شكل الهجوم على منشآت النفط السعودية عام 2019 تمهيداً للتصعيد الحالي.
وأضافت أن دول الخليج حاولت خلال السنوات الأخيرة إعادة ترميم علاقاتها مع إيران لتجنب تداعيات المواجهات العسكرية، حيث أعادت السعودية العلاقات الدبلوماسية مع طهران عام 2023.
كما أوضحت الصحيفة أن السعودية وقطر حاولتا إقناع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدم الانخراط في الحرب قبل اندلاعها، خشية تداعياتها على استقرار المنطقة.
لكن مع بدء الحملة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران أواخر فبراير، ردت طهران بإطلاق موجات من الصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت قواعد أمريكية ومنشآت نفطية ومطارات وموانئ وأبراجاً في الخليج.
وأكدت الصحيفة أن استهداف البنية التحتية الحيوية شكّل “خطاً أحمر” لكل من السعودية والإمارات، خاصة مع التهديدات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز وتأثير ذلك على اقتصادات الخليج.
وقالت الباحثة كريستين سميث ديوان إن الضربات الخليجية تعكس شعور البلدين بأن “الحماية الأمريكية لم تعد كافية”، وأنهما باتتا بحاجة إلى التحرك بشكل مستقل لإعادة فرض الردع في مواجهة إيران.
وأضافت أن المنطقة “ابتعدت كثيراً عن مرحلة المظلة الأمنية الأمريكية التقليدية”.
وأشارت الصحيفة إلى أن الإمارات تبنت النهج الأكثر تشدداً تجاه إيران، بما في ذلك استهداف مصفاة نفطية رداً على الهجمات الإيرانية ضد بنيتها التحتية.
ونقلت عن الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله قوله إن الإمارات “لم تجلس مكتوفة اليدين”، مضيفاً أن الدولة أظهرت “ثقة كبيرة” في قدرتها على الردع.
كما لفت التقرير إلى أن الإمارات أبدت خلال السنوات الماضية استعداداً لاستخدام القوة العسكرية لتحقيق مصالحها الإقليمية، عبر دعم جماعات مسلحة وإرسال أسلحة ومرتزقة إلى عدة ساحات صراع، لكنه أشار إلى أن قدرتها على ردع إيران، باعتبارها خصماً أكبر وأكثر قرباً جغرافياً، لا تزال محل تساؤل.
وحذرت الصحيفة من أن هذا النهج التصعيدي قد يجعل الإمارات هدفاً مباشراً في صراع طويل الأمد، خاصة بعد استهداف إيران ميناء نفطياً في إمارة الفجيرة خلال مايو الجاري.
وقالت ياسمين فاروق إن دول الخليج “عالقة في معادلة صعبة”، لأنها لا تستطيع حماية مصالحها دون استمرار الضغط الأمريكي على إيران.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن الحرب عمّقت الانقسام بين السعودية والإمارات بدلاً من توحيدهما ضد إيران، حيث اتجهت الرياض نحو الحلول الدبلوماسية بينما عززت أبوظبي رهانها على التحالف مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال الأكاديمي ماثيو هيدجز إن الإمارات اختارت “مضاعفة الرهان على ترامب والإسرائيليين والمصالح الغربية”، في حين اتجهت السعودية تدريجياً نحو مسار مختلف.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75094



