الخليج 24

إطلاق تاريخي للاحتياطي النفطي العالمي لمواجهة صدمة الأسواق

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن خطة لإطلاق ما يصل إلى أربعمئة مليون برميل من النفط من المخزونات الاستراتيجية للدول الأعضاء، في خطوة وصفت بأنها الأكبر من نوعها في تاريخ الوكالة، وذلك في محاولة لاحتواء الارتفاع الحاد في أسعار النفط الناتج عن الحرب الجارية مع إيران.

وجاء القرار بعد اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية، حيث أدى التصعيد العسكري في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط الخام بشكل حاد وإلى تعطيل جزء مهم من تدفقات النفط العالمية.

وأكدت الوكالة أن الدول الأعضاء البالغ عددها اثنتين وثلاثين دولة وافقت بالإجماع على تنفيذ هذا الإفراج المشترك من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، بهدف استقرار الأسواق ومنع حدوث أزمة طاقة عالمية.

وأوضح المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في تأثيرات كبيرة على أسواق النفط والغاز العالمية، مشيراً إلى أن تداعيات الصراع تمتد إلى أمن الطاقة العالمي وإلى قدرة الاقتصادات على تحمل تكاليف الطاقة المرتفعة.

وأضاف أن الإفراج المنسق عن الاحتياطيات النفطية يمثل إجراءً أساسياً لتخفيف الآثار الفورية لاضطراب الأسواق الناتج عن الحرب، مؤكداً أن الهدف هو دعم استقرار الإمدادات في وقت يشهد فيه السوق العالمي توتراً غير مسبوق.

وتعد هذه الخطوة واحدة من أكبر التحركات الاقتصادية الدولية المنسقة منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، كما تمثل أكبر إفراج جماعي عن النفط في تاريخ وكالة الطاقة الدولية.

ويأتي هذا القرار في ظل استمرار تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز بالقرب من السواحل الإيرانية، وهو أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط في العالم.

ويمر عبر المضيق نحو عشرين مليون برميل من النفط يومياً، وهو ما يمثل نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحراً على مستوى العالم، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة هناك عاملاً رئيسياً في تقلبات أسعار الطاقة العالمية.

وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن خيارات تجاوز المضيق محدودة للغاية، ما يزيد من حساسية الأسواق لأي تصعيد عسكري في المنطقة.

كما أدى التوتر في الممر البحري إلى تقليص بعض دول الخليج إنتاجها النفطي مؤقتاً بسبب تراجع قدرة التخزين وازدياد المخاطر المرتبطة بنقل النفط عبر المنطقة.

وتوضح الوكالة أن الحكومات الأعضاء تمتلك مخزونات طوارئ تزيد على مليار ومئتي مليون برميل من النفط، إضافة إلى نحو ستمئة مليون برميل من المخزونات الصناعية التي تحتفظ بها الشركات بموجب التزامات حكومية.

ويتوقع خبراء الطاقة أن تقدم الولايات المتحدة أكبر مساهمة في عملية الإفراج عن الاحتياطيات النفطية نظراً لحجم مخزونها الاستراتيجي الكبير مقارنة ببقية الدول.

وفي الوقت نفسه بدأت بعض الدول الاستعداد لاتخاذ خطوات مماثلة على المستوى الوطني، حيث أعلنت الحكومة اليابانية نيتها إطلاق جزء من احتياطياتها النفطية في وقت مبكر من الأسبوع المقبل.

كما أشارت تقارير إلى أن ألمانيا تستعد أيضاً للإفراج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابة للجهود الدولية الرامية إلى تهدئة الأسواق.

ويعد هذا التحرك أول إفراج منسق عن الاحتياطيات النفطية منذ عام 2022 عندما أطلقت الدول الصناعية كميات كبيرة من النفط بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

وفي الأيام الأخيرة تجاوز سعر النفط حاجز المئة دولار للبرميل لأول مرة منذ سنوات قبل أن يتراجع قليلاً بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أشار فيها إلى أن الحرب مع إيران قد تقترب من نهايتها.

ورغم ذلك ما زالت الأسواق العالمية تعيش حالة من التقلب الشديد نتيجة عدم اليقين بشأن مستقبل الحرب وتأثيرها على تدفقات الطاقة العالمية.

ويرى محللون أن الإفراج عن الاحتياطيات النفطية يمكن أن يخفف الضغوط على الأسعار في المدى القصير، لكنه لا يمثل حلاً دائماً لأزمة الطاقة الحالية.

ويشير خبراء إلى أن استقرار الأسواق يعتمد في المقام الأول على عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية.

وأكد المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية أن إعادة فتح الممرات البحرية واستئناف حركة الملاحة في المضيق تبقى العامل الأكثر أهمية لضمان استقرار سوق النفط والغاز العالمية خلال الفترة المقبلة.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74332

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى