الحرب مع إيران ترفع تكاليف الطيران عالمياً وتدفع شركات الطيران لزيادة أسعار التذاكر
تتجه شركات الطيران العالمية نحو رفع أسعار التذاكر وتقليص عدد الرحلات في ظل الارتفاع الحاد في تكاليف وقود الطائرات نتيجة الحرب المرتبطة بإيران والاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.
ويتوقع محللو قطاع الطيران أن تلجأ شركات الطيران إلى فرض رسوم إضافية على الوقود وإيقاف بعض الطائرات عن العمل إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يمثل فيه وقود الطائرات نحو 30 في المئة من إجمالي نفقات شركات الطيران، ما يجعل أي ارتفاع في أسعار الطاقة عاملاً مباشراً في زيادة تكاليف التشغيل.
وقد ارتفعت أسعار الوقود بشكل حاد منذ بداية الحرب، مع تصاعد التوتر في الخليج وتعطل حركة الطاقة العالمية.
ويعود جزء كبير من هذا الارتفاع إلى الاضطرابات في مضيق هرمز، الممر البحري الذي يمر عبره نحو 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية.
وقد أدى تعطيل الملاحة في المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط في الأسواق الدولية، الأمر الذي انعكس مباشرة على أسعار وقود الطائرات.
وأظهرت بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي أن متوسط سعر وقود الطائرات عالمياً ارتفع بنسبة 58 في المئة خلال الأسبوع الأول بعد اندلاع الحرب.
وبدأت آثار هذه الزيادة تظهر بالفعل في أسعار التذاكر التي يدفعها المسافرون حول العالم.
وتشير تقديرات محللين في قطاع الطيران إلى أن أسعار الرحلات الجوية الطويلة عبر القارات تضاعفت أكثر من مرتين خلال الأسبوع الأول من الحرب.
كما ارتفعت أسعار الرحلات الجوية إلى منطقة البحر الكاريبي بنسبة 58 في المئة، فيما قفزت أسعار الرحلات إلى ولاية فلوريدا بنسبة 43 في المئة.
ويعكس هذا الارتفاع السريع مدى حساسية قطاع الطيران لتقلبات أسعار الوقود، حيث تمثل الطاقة أحد أكبر عناصر التكلفة في تشغيل الرحلات الجوية.
ويرى خبراء أن استمرار ارتفاع أسعار وقود الطائرات قد يشكل تهديداً خطيراً لبعض شركات الطيران، خصوصاً تلك التي تعاني أصلاً من أوضاع مالية ضعيفة.
وقد يؤدي استمرار الأزمة إلى إيقاف عدد كبير من الطائرات عن العمل في مختلف أنحاء العالم.
وتواجه شركات الطيران منخفضة التكلفة تحديات خاصة في هذا السياق، إذ تعتمد نماذج أعمالها على تقديم تذاكر رخيصة وهوامش ربح محدودة.
وتعد شركة سبيريت إيرلاينز من بين الشركات الأكثر عرضة للتأثر بهذه التطورات، حيث تحاول التعافي من ثاني عملية إفلاس لها خلال ثمانية عشر شهراً.
في الوقت نفسه يبحث المسافرون عن طرق لتقليل تأثير هذه الزيادات على ميزانياتهم.
وينصح خبراء السفر باستخدام أدوات البحث عن الرحلات لمقارنة الأسعار ومتابعة التغيرات في أسعار التذاكر.
كما يمكن للمسافرين استخدام برامج الأميال الجوية أو اختيار تذاكر قابلة للتعديل لاستبدال الرحلات إذا ظهرت عروض أفضل لاحقاً.
وفي المقابل تدرس شركات الطيران خيارات مختلفة للتعامل مع ارتفاع التكاليف، من بينها تقليص عدد الرحلات أو تمرير جزء من التكلفة الإضافية إلى المسافرين.
ورغم أن فرض رسوم إضافية على الوقود في الرحلات الداخلية غير مسموح به في الولايات المتحدة، فإن هذه الرسوم شائعة في الرحلات الدولية طويلة المدى.
وقد تلجأ شركات الطيران إلى استخدام هذه الرسوم لتعويض جزء من ارتفاع تكاليف الوقود.
كما يتوقع أن تقوم شركات الطيران بإخراج بعض الطائرات الأقل كفاءة في استهلاك الوقود من الخدمة.
وتشمل هذه الطائرات بعض الطائرات النفاثة الإقليمية الصغيرة إضافة إلى الطائرات القديمة التي تستهلك كميات أكبر من الوقود.
ويرى خبراء الطيران أن أسعار وقود الطائرات غالباً ما تبقى مرتفعة لعدة أشهر بعد الأزمات الجيوسياسية الكبرى.
ويعني ذلك أن قطاع الطيران قد يواجه فترة طويلة من الضغوط المالية إذا استمرت الحرب والتوترات في أسواق الطاقة.
وفي ظل استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة، يبدو أن المسافرين حول العالم سيواجهون موجة جديدة من ارتفاع أسعار التذاكر خلال الفترة المقبلة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74362



