الخليج 24

الأمطار تُعيد الحياة إلى أهوار الحويزة في العراق بعد سنوات من الجفاف

عادت أجزاء من أهوار الحويزة المتضررة من الجفاف في جنوب شرق العراق إلى الحياة بعد أن ساهمت أمطار الشتاء في رفع مستويات المياه.

وتسببت أمطار غزيرة هطلت في مارس، أعقبتها فترات هطول إضافية في أبريل، في تسجيل نحو 70 ملم من الأمطار، ما أدى إلى غمر أجزاء من هذه المستنقعات المعروفة بحياتها البرية وقطعان الجاموس المائي، والتي ترتبط أحياناً بوصفها امتداداً لبيئة تاريخية تعود إلى عصور قديمة.

وأصبحت القوارب الخشبية قادرة مجدداً على الإبحار بسلاسة عبر المياه، في مشهد أعاد الأمل بعودة الحياة البرية، ولو بشكل مؤقت. ومن الجو، تبدو الأهوار كمساحات فضية متلألئة، تتخللها جزر من القصب وخطوط داكنة لقوارب “المشاحيف” التقليدية.

ويعتمد النظام البيئي في الأهوار على تدفقات نهري نهر دجلة ونهر الفرات، إضافة إلى مياه الأمطار. إلا أن بناء السدود في تركيا وسوريا أدى إلى تقليص تدفق المياه إلى جنوب العراق، فيما ساهم تغير المناخ في انخفاض معدلات الهطول، ما تسبب في موجات جفاف متكررة.

وفي إيران، أدى بناء سدود على نهر الكرخة إلى تقليص مصدر مائي رئيسي يغذي أهوار الحويزة، التي تمتد جزئياً داخل الأراضي الإيرانية.

بالنسبة لهاشم مهدي لازم، البالغ من العمر 36 عاماً، فإن عودة المياه تعني استعادة حياته. فقد اضطر خلال السنوات الماضية، عندما جفت الأهوار وتحولت إلى أرض قاحلة، إلى نقل عائلته المكونة من تسعة أفراد إلى بلدة كحلة في محافظة ميسان.

وقال: “لقد كانت سنوات صعبة وقاسية. عانت جميع العائلات. فقدنا حياتنا التي تعتمد على الماء”.

اليوم، عادت العائلة إلى موطنها، حيث بدأت بشراء الجاموس وصيد الأسماك وإعادة بناء منزلها. وأضاف: “جميع الناس سعداء هنا. لقد عاد الجاموس والأسماك والقصب والطيور، وكذلك السياح”.

رغم هذا الانتعاش، لا تزال المخاطر قائمة. فقد شهدت الأهوار في السابق دورات مماثلة من الجفاف والانتعاش، حيث تعتمد استدامتها على تزامن الأمطار مع إطلاق المياه من السدود upstream.

كما أن درجات الحرارة المرتفعة في الصيف، التي تتجاوز غالباً 50 درجة مئوية، تسرّع من عملية التبخر وقد تؤدي إلى جفاف الأراضي الرطبة مجدداً.

ووصفت الحكومة العراقية الفيضانات الأخيرة بأنها “انتعاش نسبي”، مشيرة إلى أن كميات المياه الحالية قد تكون كافية للحفاظ على رطوبة الأهوار حتى بعد انتهاء فصل الصيف.

وقال الناشط البيئي أحمد صالح نعمة إن نحو 85% من أراضي الحويزة مغمورة حالياً، رغم أن مستويات المياه لا تزال ضحلة نسبياً.

ولا تزال الحاجة قائمة لمزيد من الأمطار للحفاظ على استمرارية هذا الانتعاش، في وقت يستعيد فيه السكان والزوار نمط حياة تقليدياً يمتد لآلاف السنين، يعتمد على القوارب والصيد وتربية الجاموس.

ورغم تأكيدات السلطات باستمرار تدفق المياه واتخاذ إجراءات للحفاظ على الأهوار، لم تتخلَّ بعض العائلات عن مساكنها البديلة خارج المنطقة، خوفاً من تكرار سيناريو الجفاف خلال أسابيع، كما حدث في السنوات الماضية.

لكن في الوقت الراهن، تبدو الأهوار وقد استعادت جزءاً من روحها. يقول لازم: “نعلم أنها قد تزول، لكننا اليوم ما زلنا على قيد الحياة. اليوم يتذكرنا المستنقع، ونتذكر نحن كيف نعيش فيه”.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74906

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى