ترامب يلوّح بضربات عسكرية جديدة ضد إيران لكسر الجمود التفاوضي
لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية إصدار أوامر بشن ضربات عسكرية جديدة ضد إيران، مؤكداً أن هذا الخيار سيبقى مطروحاً في حال “أساءت طهران التصرف”، في وقت تتواصل فيه المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين حول اتفاق إطار لإنهاء الحرب.
وقال ترامب في تصريحات للصحفيين إنه لا يستبعد اللجوء إلى القوة، قائلاً إن تنفيذ ضربات جديدة “احتمال وارد بالتأكيد”، مشيراً إلى أن القرار مرتبط بسلوك إيران خلال المرحلة المقبلة، في إشارة إلى استمرار سياسة الضغط العسكري بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.
وتعكس هذه التصريحات تصعيداً واضحاً في الخطاب الأمريكي، رغم استمرار تبادل المقترحات بين واشنطن وطهران، حيث تسعى الإدارة الأمريكية إلى استخدام التهديد العسكري كوسيلة لكسر حالة الجمود التي تعرقل التوصل إلى اتفاق نهائي.
وكشفت مصادر مطلعة أن إيران قدمت عرضاً محدثاً من 14 نقطة يتضمن إطاراً شاملاً للتفاوض، يتضمن مهلة شهر واحد للتوصل إلى اتفاق يشمل إعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الحصار البحري المفروض عليها، إضافة إلى إنهاء الحرب بشكل دائم في كل من إيران ولبنان.
أشارت المصادر إلى أن المقترح الإيراني يربط استمرار المفاوضات بتحقيق تقدم ملموس، إذ لن يتم تمديد المحادثات لفترة إضافية ما لم يتم التوصل إلى اتفاق أولي، وهو ما يعكس محاولة طهران فرض جدول زمني ضاغط على العملية التفاوضية.
وأفادت المصادر بأن الرئيس الأمريكي تلقى إحاطة عسكرية مفصلة من قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر حول خطط جديدة محتملة لتنفيذ ضربات ضد أهداف داخل إيران، في خطوة تشير إلى جدية الاستعدادات العسكرية بالتوازي مع المسار السياسي.
وانتقل كوبر بعد الإحاطة إلى المنطقة، حيث التقى جنوداً أمريكيين على متن المدمرة يو إس إس طرابلس في بحر العرب، في مؤشر على رفع مستوى الجاهزية العسكرية وتعزيز الحضور الأمريكي في محيط الأزمة.
وأكد ترامب في تصريحاته أنه يدرس المقترح الإيراني حالياً، موضحاً أنه اطلع على “فكرة الاتفاق” وسيقوم بمراجعة الصياغة النهائية قبل اتخاذ موقف رسمي، مع وعد بالكشف عن التفاصيل لاحقاً.
وعاد ترامب ليعبّر عن شكوكه حيال المقترح، مشدداً عبر منصة Truth Social على أنه “لا يستطيع أن يتخيل” أن يكون العرض الإيراني مقبولاً، معتبراً أن طهران “لم تدفع ثمناً باهظاً بما يكفي” على سياساتها خلال العقود الماضية.
وتعكس هذه التصريحات موقفاً متشدداً داخل الإدارة الأمريكية، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والاقتصادية المرتبطة باستمرار الأزمة، خاصة مع تأثيرها المباشر على أسواق الطاقة العالمية.
وتشير التطورات إلى أن واشنطن تتبنى استراتيجية مزدوجة تقوم على الجمع بين التفاوض والتهديد العسكري، في محاولة لفرض شروطها على طهران ودفعها لتقديم تنازلات أكبر، خصوصاً فيما يتعلق بالملاحة في مضيق هرمز والملفات الإقليمية.
في المقابل، تسعى إيران إلى تثبيت معادلة تفاوضية تقوم على إنهاء شامل للحرب ورفع القيود الاقتصادية، مع ربط أي تقدم في المحادثات بضمانات سياسية وأمنية واضحة، ما يزيد من تعقيد مسار التفاوض.
وتعكس التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة، إلى جانب التصريحات السياسية المتشددة، احتمال انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع في حال فشل الجهود الدبلوماسية، خاصة في ظل غياب مؤشرات حقيقية على تقارب سريع بين الطرفين.
وتضع هذه المعطيات المفاوضات الجارية أمام اختبار حاسم، حيث يتقاطع خيار القوة مع المسار السياسي، في مشهد يعكس هشاشة التوازن الحالي وإمكانية تحوله إلى تصعيد مفتوح في أي لحظة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74931



