وفد إماراتي في دمشق لبحث إعادة إعمار سوريا
استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع وفداً اقتصادياً إماراتياً برئاسة رجل الأعمال محمد العبار، في زيارة تهدف إلى بحث فرص الاستثمار وإعادة الإعمار في البلاد التي تعاني من آثار حرب طويلة.
وناقش اللقاء، الذي عُقد في العاصمة السورية دمشق، إمكانيات التعاون الاقتصادي بين الجانبين، مع تركيز خاص على قطاع العقارات، في ظل الحاجة الواسعة لإعادة بناء البنية التحتية المتضررة.
ويُعد العبار مؤسس شركة إعمار العقارية، وهي من أكبر شركات التطوير العقاري المدرجة في دبي، ويُنظر إلى مشاركته في الزيارة باعتبارها مؤشراً على اهتمام إماراتي متزايد بالدخول إلى السوق السورية.
وشارك في الاجتماع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المشاريع المطروحة أو الاتفاقات المحتملة.
في سياق متصل، قام العبار بزيارة مدينة اللاذقية، التي تُعد الميناء الرئيسي للبلاد على البحر الأبيض المتوسط، حيث اطلع على الإمكانات الاستثمارية في المنطقة.
وقال رئيس الهيئة السورية للاستثمار طلال هلالي إن الزيارة أظهرت ما وصفه بـ”الثراء الطبيعي والتنوع الجغرافي” للمحافظة، مؤكداً أن ذلك يفتح المجال أمام فرص استثمارية واعدة.
ونشر العبار مقطع فيديو عبر منصة إكس يظهر مشاهد من الساحل السوري، في خطوة تعكس اهتماماً عملياً بالفرص الميدانية.
وتأتي هذه الزيارة في وقت تتبنى فيه القيادة السورية الجديدة نهجاً أكثر انفتاحاً تجاه قطاع الأعمال، حيث استقبلت خلال الأشهر الماضية وفوداً اقتصادية من تركيا والسعودية، ضمن مساعي إعادة دمج البلاد اقتصادياً في محيطها الإقليمي.
وشهدت سوريا تحولات سياسية كبيرة منذ ديسمبر 2024، عقب الهجوم الذي قاده الشرع وأدى إلى الإطاحة بالنظام السابق برئاسة بشار الأسد، ما فتح الباب أمام إعادة ترتيب العلاقات مع دول الخليج بعد سنوات من التوتر والعزلة.
وعملت الحكومة السورية الجديدة على إصلاح علاقاتها الخارجية، خصوصاً مع الدول العربية، في إطار جهود جذب الاستثمارات وبدء مرحلة إعادة الإعمار.
وقد رُفعت العقوبات الغربية التي كانت مفروضة على سوريا خلال السنوات الماضية، إلا أن التحديات الاقتصادية لا تزال كبيرة، في ظل حجم الدمار الذي خلفته الحرب.
وقدّر البنك الدولي تكاليف إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار، ما يعكس حجم الفرص الاستثمارية الضخمة، مقابل تعقيدات التمويل والتنفيذ.
وتعرض الاقتصاد السوري لدمار واسع نتيجة الحرب التي استمرت قرابة 14 عاماً، مع تضرر البنية التحتية بشكل كبير، إلى جانب نزوح أعداد كبيرة من السكان، ما يضاعف الحاجة إلى مشاريع إعادة البناء والتنمية.
وتشير هذه التحركات إلى بداية مرحلة جديدة من الانخراط الاقتصادي في سوريا، مع اهتمام إقليمي متزايد بالمشاركة في إعادة الإعمار، في ظل تغير البيئة السياسية ورفع القيود الدولية.
ويرى مراقبون أن دخول شركات إماراتية كبرى إلى السوق السورية قد يشكل نقطة تحول في مسار التعافي الاقتصادي، خاصة إذا ترافق مع استثمارات طويلة الأجل في قطاعات حيوية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74980



