الخليج 24

مضيق هرمز ممر النفط العالمي تحت اختبار الألغام والتصعيد

أعادت الجهود الأمريكية لإزالة الألغام من مياه مضيق هرمز إحياء الآمال بإمكانية استئناف الملاحة الآمنة، في حال صمود أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، رغم استمرار المخاطر الأمنية المرتفعة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

وأفاد خبراء عسكريون أن القوات الأمريكية قد تكون نجحت خلال فترة زمنية قصيرة في تطهير جزء من المضيق من الألغام البحرية، مشيرين إلى أن ما بين 10 و100 لغم يُعتقد أنه تم زرعها من قبل البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني خلال الأسابيع الماضية.

وجاءت هذه التقديرات في ظل عمليات رافقت سفن شحن مسجلة أمريكياً للخروج من الخليج، ما اعتُبر مؤشراً على قدرة واشنطن على تأمين ممرات محدودة داخل المضيق، ولو بشكل مؤقت.

وقالت مصادر عسكرية إن نجاح مرور بعض السفن دون وقوع حوادث يعكس على الأرجح استخدام تقنيات متقدمة في إزالة الألغام، بما في ذلك مركبات بحرية غير مأهولة قادرة على تفجير الألغام التي تعمل عبر البصمة الصوتية أو المغناطيسية.

وأوضح خبراء أن الخطوة الأولى لضمان المرور الآمن تتمثل في تطهير المسارات البحرية الرئيسية، خصوصاً الممرات القريبة من الساحل العماني، عبر نشر كاسحات ألغام يتم تشغيلها عن بعد، بما يسمح بإعادة فتح خطوط الملاحة الحيوية.

ورغم ذلك، حذر مختصون من أن أي جهود لتأمين المضيق تظل عرضة للانهيار السريع، إذ يمكن إعادة زرع الألغام خلال أيام قليلة في حال توقف العمليات العسكرية أو غياب الردع الكافي.

وأشار خبراء إلى أن الخطة الأمريكية المحتملة تعتمد على مرافقة قوافل من السفن التجارية عبر المضيق، بمشاركة مدمرات صاروخية من طراز “أرلي بيرك”، مدعومة بغطاء جوي من المروحيات والمقاتلات، في محاولة لتقليل المخاطر أثناء العبور.

غير أن هذه الاستراتيجية تواجه تحديات كبيرة، من بينها محدودية عدد السفن الحربية القادرة على تأمين ممر ضيق ومعقد مثل مضيق هرمز، إضافة إلى خطر التعرض لهجمات صاروخية أو زوارق سريعة إيرانية.

وأكد خبراء أن تجربة “حروب ناقلات النفط” في ثمانينيات القرن الماضي أظهرت الحاجة إلى عدد كبير من السفن الحربية لمرافقة عدد محدود من السفن التجارية، وهو ما قد لا يتوفر حالياً حتى مع وجود مجموعات بحرية أمريكية في المنطقة.

وحذر مختصون أيضاً من أن السفن الحربية المرافقة قد تستنزف مخزونها من الصواريخ الدفاعية خلال عمليات العبور الطويلة، خاصة في ظل احتمالات التعرض لهجمات متكررة، ما يزيد من مخاطر فقدان السيطرة على الوضع.

وأشار تقييم عسكري إلى أن فقدان سفينة حربية أمريكية في المضيق قد يشكل ضربة استراتيجية كبيرة، ويدفع الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في عملياتها، نظراً لحساسية الموقع وأهميته العالمية.

ورغم الطرح العسكري، يرى بعض الخبراء أن الخيار الوحيد لضمان أمن الملاحة بشكل كامل يتمثل في تحييد القدرات الإيرانية على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، وهو سيناريو يتطلب تدخلاً واسعاً لا يبدو مطروحاً حالياً.

في السياق ذاته، أبدت شركات الشحن الدولية حذراً واضحاً إزاء العودة إلى استخدام المضيق، مطالبة بمزيد من الضمانات والتفاصيل حول آليات الحماية قبل استئناف عملياتها بشكل طبيعي.

وأكد ممثلو قطاع الشحن أن التقديرات العسكرية لا تعكس دائماً الواقع العملي، مشيرين إلى الحاجة إلى تنسيق أكبر بين الجهات العسكرية وشركات النقل البحري لضمان سلامة السفن.

وأوضح المجلس البحري الدولي أن المعلومات المقدمة حتى الآن بشأن إجراءات الحماية لا تزال محدودة، ما يعيق اتخاذ قرارات تشغيلية بشأن استئناف المرور عبر المضيق.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على الأسواق الدولية والطاقة العالمية.

وتشير التحليلات إلى أن نجاح أي اتفاق سياسي بين واشنطن وطهران سيبقى العامل الحاسم في إعادة فتح المضيق بشكل آمن ومستدام، في حين تظل الحلول العسكرية مؤقتة ومحدودة التأثير في مواجهة تهديدات متجددة.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74973

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى