الخليج 24

 رئيس الوزراء العراقي المكلف يواجه أسوأ أزمة مالية منذ عقد مع تراجع عائدات النفط

يواجه رئيس الوزراء العراقي المكلف، علي الزيدي، أزمة مالية حادة تُعد الأسوأ منذ عقد من الزمن، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية وانهيار إمدادات النفط، إلى جانب ضغوط أمريكية متزايدة على بغداد، ما يضع البلاد أمام تحديات اقتصادية معقدة تتطلب إصلاحات هيكلية عاجلة.

وانخفضت عائدات النفط، التي تمول نحو 90% من دخل الحكومة العراقية، بأكثر من 70% منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، حيث تراجعت الإيرادات الشهرية من 6.8 مليار دولار في فبراير إلى 1.96 مليار دولار في الشهر التالي، وفقًا لمصادر عراقية.

وكان العراق يصدر نحو 3.5 مليون برميل يوميًا قبل الحرب، إلا أن صادراته تراجعت إلى نحو 300 ألف برميل يوميًا فقط عبر خط أنابيب كردستان–جيهان، الذي يُعد حاليًا المسار الوحيد القابل للتطبيق لتصدير النفط.

ويتوقع صندوق النقد الدولي، في تقريره الإقليمي لشهر أبريل، أن ينكمش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8% خلال العام الجاري، بانخفاض يتجاوز 10 نقاط مئوية مقارنة بتوقعات أكتوبر، وهو ما يمثل أكبر تراجع بين الدول النفطية المتأثرة بشكل مباشر في المنطقة.

ويُعد العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة أوبك، من أكثر الدول تضررًا من انخفاض الإمدادات، إذ تراجع إنتاجه بنسبة 66% منذ بدء الحرب، في مؤشر على اختلالات هيكلية عميقة تعود إلى ما قبل الأزمة.

وأدى نقص سعة التخزين إلى قيام السلطات العراقية بإبلاغ مشغلي الحقول الجنوبية الكبرى، مثل الرميلة ومجنون، بضرورة وقف الإنتاج بعد امتلاء الخزانات بسرعة.

وقال أحمد طباقشالي، كبير مسؤولي الاستثمار في صندوق AFC العراقي: “السبب وراء خفض الإنتاج أكثر من أي دولة أخرى هو عدم الاستثمار في البنية التحتية، إذ لا توجد سعة تخزين كافية”.

وأشار خبراء إلى أن تعافي العراق سيكون أبطأ من غيره حتى في حال استئناف الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس نفط العالم يوميًا قبل الأزمة، في ظل استمرار غياب العمال الأجانب الذين تم إجلاؤهم من الحقول النفطية وعدم وجود خطة واضحة لإعادتهم.

وقال نوعام ريدان، الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط: “يجب ضمان توفر ناقلات النفط للتحميل، خاصة بالنسبة للعراق الذي يعاني من محدودية سعة التخزين، وإلا سيظل الإنتاج غير مستقر حتى مع عودة العمال”.

وتقدّر وكالة الطاقة الدولية أن استعادة صادرات النفط إلى مستوياتها الطبيعية قد تستغرق شهرين على الأقل بعد إعادة فتح مضيق هرمز، بينما قد يحتاج العراق إلى فترة أطول نظرًا لاعتماده على تصدير النفط الثقيل من البصرة إلى الأسواق الآسيوية.

وفي محاولة لمعالجة الأزمة، خصص العراق 1.5 مليار دولار لإنشاء خط أنابيب جديد يربط البصرة بمدينة حديثة، تمهيدًا لتصدير النفط عبر الأردن وتركيا، فيما يُتوقع أن تصل طاقة خط كركوك–جيهان إلى 600 ألف برميل يوميًا على المدى الطويل.

ورغم ذلك، لم تظهر بعد التأثيرات الكاملة لأزمة مضيق هرمز، إذ يتم تحصيل عائدات النفط بفارق زمني يتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، ما يعني أن رواتب شهري مارس وأبريل لا تزال تعتمد على إيرادات ما قبل الحرب.

ومن المتوقع أن تلجأ الحكومة إلى الاقتراض عبر إصدار سندات خزينة للبنوك الحكومية، وهي آلية سبق استخدامها خلال أزمة أسعار النفط في عام 2020. وحذر خبراء من مخاطر التضخم الناتج عن تمويل الدين، في حال استمرار هذا النهج لفترة طويلة.

ويمتلك العراق نحو 100 مليار دولار من احتياطيات البنك المركزي، إلا أن هذه الأموال تقابلها التزامات داخلية كبيرة، خصوصًا رواتب القطاع العام. وعلى عكس دول الخليج، لا يمتلك العراق صناديق ثروة سيادية كبيرة، ما يحد من قدرته على امتصاص الصدمات الاقتصادية.

كما زادت القيود الأمريكية على تدفقات الدولار من الضغوط المالية، رغم أنها تمثل نحو 7% فقط من احتياجات العراق من العملة الأجنبية. ويكمن الخطر الأكبر، بحسب مسؤولين، في احتمال فرض قيود على المعاملات الدولية المتعلقة بمدفوعات الاستيراد.

وفي تصعيد إضافي، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على نائب وزير النفط العراقي، علي معرج البهادلي، إلى جانب قيادات في فصائل مسلحة، بتهم تتعلق بتحويل النفط لصالح جهات مرتبطة بإيران.

ووضعت واشنطن شروطًا لاستئناف التعاون المالي، من بينها إبعاد الجماعات المسلحة عن الحكومة والالتزام بنزع سلاح الميليشيات، ما يضع الحكومة العراقية المقبلة أمام تحديات سياسية معقدة.

ويُعد برنامج صندوق النقد الدولي أحد الحلول المطروحة على المدى الطويل، حيث قد يوفر تمويلًا مشروطًا، كما حدث في اتفاق عام 2016 الذي ساهم في تأمين دعم مالي كبير للعراق.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75004

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى