الخليج 24

مرد جمهوري يربك ترامب ويهدد أجندته داخل الكونغرس

دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مواجهة متصاعدة مع أعضاء من حزبه الجمهوري داخل الكونغرس الأمريكي، بعدما تحولت جولته الانتقامية ضد خصومه في الانتخابات التمهيدية إلى أزمة سياسية وتشريعية تهدد أولوياته الداخلية والخارجية، وفي مقدمتها الحرب على إيران وتمويل سياسات الهجرة والأمن.

وبينما حقق ترامب سلسلة انتصارات سياسية داخل الحزب الجمهوري عبر دعم مرشحين موالين له وإقصاء معارضيه في الانتخابات التمهيدية، بدأت تداعيات هذه المعارك تنعكس سلباً داخل الكونغرس، حيث تصاعدت حالة التمرد بين عدد من النواب وأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين.

ويواجه البيت الأبيض حالياً احتمال تعرضه لهزيمة سياسية محرجة تتعلق بالحرب على إيران، بعدما اقترب الديمقراطيون في مجلس النواب من تمرير مشروع قرار يقيّد صلاحيات ترامب العسكرية، وسط انضمام مشرعين جمهوريين إلى التحرك المعارض لاستمرار العمليات العسكرية دون تفويض واضح من الكونغرس.

كما يواجه صندوق ترامب الجديد المعروف باسم “صندوق مكافحة التسلح” انتقادات حادة من الجمهوريين أنفسهم، بسبب تخصيص 1.8 مليار دولار له وسط اتهامات بغياب الشفافية وآليات الرقابة القانونية على الأموال.

وقالت مصادر داخل الحزب الجمهوري إن أعضاء في مجلسي النواب والشيوخ أبلغوا إدارة ترامب أن الصندوق سيخضع لتدقيق تشريعي واسع، في ظل مخاوف من إمكانية استخدام الأموال بصورة سياسية لصالح الرئيس وحلفائه.

ووصف السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي الصندوق بأنه “صندوق بقيمة 1.8 مليار دولار للرئيس وحلفائه ليدفعوا لمن يشاؤون دون أي سابقة قانونية أو مساءلة”.

وأضاف أن المشروع يثير أسئلة خطيرة بشأن مصادر الأموال والجهات التي ستستفيد منها وآليات الرقابة عليها.

وخلال اجتماع مغلق للجمهوريين في مجلس الشيوخ، أثار أعضاء الحزب تساؤلات متكررة حول طبيعة الصندوق، وسط حديث عن تعديلات وتشريعات تهدف إلى تقييد صلاحياته.

وقال السيناتور الجمهوري مايك راوندز إن الحزب مطالب بالإجابة عن الأسئلة المثارة حول الصندوق، مشيراً إلى أن أي تعديلات محتملة ستأتي من الجمهوريين أنفسهم وليس من الديمقراطيين.

وفي مجلس النواب، أعلن النائب الجمهوري برايان فيتزباتريك أنه سيحاول “القضاء” على الصندوق، في مؤشر واضح على حجم الانقسام داخل الحزب الجمهوري بشأن سياسات ترامب المالية.

كما قال النائب الجمهوري كيفن كيلي إنه يدرس الانضمام إلى تحرك ديمقراطي يقوده النائب جيمي راسكين لإجبار الكونغرس على التصويت لفرض قيود على الصندوق.

وتعكس هذه التطورات تصاعد حالة الغضب داخل الحزب الجمهوري من أسلوب ترامب في إدارة الملفات السياسية والتشريعية، خاصة بعد حملته الأخيرة ضد عدد من النواب الجمهوريين الذين رفضوا الاصطفاف الكامل خلفه.

ورغم محاولات رئيس مجلس النواب مايك جونسون احتواء الأزمة والدعوة إلى وحدة الحزب، فإن التوترات استمرت في التصاعد.

وقال جونسون إن على أعضاء الكونغرس أحياناً “التخلي عن تفضيلاتهم الشخصية” باعتبارهم جزءاً من مؤسسة تشريعية جماعية، محذراً من التحركات التي وصفها بأنها “مدمرة”.

لكن عدداً من الجمهوريين ردوا بشكل مباشر على هذه الدعوات، معتبرين أن الطاعة المطلقة لترامب أصبحت تضر بالحزب ومؤسسات الدولة.

وقال النائب الجمهوري المتقاعد دون بيكون إن “عقلية التملق ليست جيدة للرئيس، وليست جيدة للحزب الجمهوري، وليست جيدة للكونغرس”.

بدوره، أكد فيتزباتريك أنه لا يشعر بالقلق من تهديدات ترامب بدعم منافسين ضده في الانتخابات التمهيدية المقبلة.

وأضاف: “نحن لا نتبع أي حزب أو أي شخص هنا في واشنطن”.

وفي تعليق لافت، قال بيكون إن على ترامب “أن يعرض قضيته بدلاً من تهديد خصومه”، في إشارة إلى اعتماد الرئيس الأمريكي على سياسة الضغط والانتقام داخل الحزب الجمهوري.

وتأتي هذه الأزمة في وقت يستعد فيه قادة الجمهوريين في مجلس الشيوخ لطرح حزمة إنفاق جديدة بقيمة تقارب 70 مليار دولار لتمويل وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية ودوريات الحدود خلال السنوات الثلاث والنصف المقبلة.

وقال راوندز إن الحزب يركز حالياً على تمرير “مشروع قانون ضيق للغاية” لتأمين التمويل المطلوب، بينما يستعد الديمقراطيون لتقديم تعديلات تستهدف فرض قيود على أموال “صندوق مكافحة التسلح”، الذي يصفونه بأنه “صندوق أسود” يفتقر للرقابة.

ومن المتوقع أن تبدأ عملية التصويت على الحزمة المالية في أقرب وقت الخميس، وسط أجواء متوترة داخل الكونغرس وتصاعد المخاوف من اتساع الانقسام الجمهوري في المرحلة المقبلة.

ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تكشف تراجع قدرة ترامب على فرض الانضباط الكامل داخل الحزب الجمهوري، خاصة مع تزايد عدد النواب وأعضاء الشيوخ الذين يشعرون بأن سياسة الانتقام والضغط السياسي بدأت تتحول إلى عبء انتخابي وتشريعي على الحزب.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75154

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى