الخليج 24

 فرنسا تتحرك نحو الخليج وتعزز شراكتها مع الإمارات رغم تداعيات التوتر الإقليمي

كثّفت فرنسا تحركاتها الاقتصادية والسياسية باتجاه دول الخليج، مع تركيز خاص على الإمارات العربية المتحدة، استعداداً لاستضافة منتدى استثماري ضخم في باريس الشهر المقبل، في وقت تحاول فيه أوروبا حماية مصالحها الاقتصادية من تداعيات الحرب الإيرانية واضطرابات أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

وأكد الرئيس التنفيذي لمنظمة Business France لويس مارغريت أن الإمارات تمثل “سوقاً مهمة وشريكاً اقتصادياً استراتيجياً متزايد الأهمية” بالنسبة لفرنسا، مشيراً إلى أن باريس تسعى لتوسيع التعاون الخليجي الفرنسي في قطاعات الذكاء الاصطناعي والطاقة والتكنولوجيا والدفاع والبنية التحتية.

وجاءت تصريحات مارغريت خلال زيارة استمرت يومين إلى دبي بهدف التحضير لمنتدى “رؤية الخليج” الذي سيعقد في باريس يومي 18 و19 يونيو/حزيران المقبل، بمشاركة واسعة من مسؤولين حكوميين وقادة أعمال من دول الخليج وفرنسا.

وقال مارغريت إن المنتدى سيجمع نحو 500 من صناع القرار الخليجيين، فيما يُتوقع أن يصل العدد الإجمالي للمشاركين إلى 1300 شخصية سياسية واقتصادية، رغم استمرار تداعيات الحرب الإيرانية والتوترات الإقليمية.

وأضاف أن باريس تعوّل على المنتدى لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول مجلس التعاون الخليجي، مؤكداً أن الخطط الاستثمارية لا تزال مستمرة رغم الاضطرابات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

وتعد الإمارات واحدة من أكبر الأسواق التصديرية لفرنسا، حيث يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 10 مليارات يورو سنوياً، بينما يتجاوز حجم التجارة بين فرنسا ودول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة 25 مليار يورو سنوياً.

وأوضح مارغريت أن القطاع العام الخليجي يسهم بشكل كبير في زيادة هذه الأرقام سنوياً، مشيراً إلى دعوة عدد من الوزراء الإماراتيين للمشاركة في المنتدى الاقتصادي المرتقب.

ويأتي هذا الحراك الفرنسي في وقت تواجه فيه المنطقة تداعيات اقتصادية متزايدة بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، خاصة مع استمرار التوتر في مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة والشحن العالمي.

ورغم ذلك، أكدت باريس أن المشاريع الاستثمارية الكبرى لم تتعرض للإلغاء، سواء الاستثمارات الخليجية المتجهة إلى فرنسا أو الاستثمارات الفرنسية داخل دول الخليج.

وقال مارغريت: “لا توجد أي عمليات إلغاء للاستثمارات، سواء من هذه المنطقة باتجاه باريس أو من فرنسا باتجاه دول مجلس التعاون الخليجي”.

وأضاف أن استمرار تنظيم منتدى “رؤية الخليج” في ظل هذه الظروف يحمل دلالة سياسية واقتصادية مهمة بشأن تمسك فرنسا بشراكتها مع الخليج.

من جهته، قال المدير الإقليمي لـ”بيزنس فرانس” أكسل بارو إن الشركات مطالبة بعدم التراجع بسبب الظروف الحالية، بل الاستعداد للمستقبل، معتبراً أن الأزمات قد تخلق فرصاً استثمارية جديدة على المدى الطويل.

وأشار إلى أن بعض القطاعات مثل السياحة والتجزئة قد تحتاج وقتاً أطول للتعافي بسبب الحرب، لكن الاستثمارات الاستراتيجية طويلة الأجل ما تزال مستقرة حتى الآن.

ويبرز ملف الذكاء الاصطناعي كأحد أهم محاور التعاون الجديدة بين باريس وأبوظبي، خاصة بعد تصنيف الإمارات في المرتبة الأولى عالمياً في تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي وفق تقرير سنوي صادر عن مايكروسوفت حول اقتصاد الذكاء الاصطناعي.

كما تسعى فرنسا للاستفادة من الطفرة التكنولوجية الإماراتية عبر جذب الاستثمارات الخليجية في قطاعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة والبنية التحتية الذكية.

وأكد مارغريت أن فرنسا تمتلك عناصر جذب قوية للمستثمرين الخليجيين، من بينها انخفاض أسعار الكهرباء بفضل البرنامج النووي الفرنسي، إضافة إلى البنية التحتية

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75151

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى