الخليج 24

 ترامب يصعّد حملة سحب الجنسية الأمريكية

كشفت تقارير أمريكية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صعّدت بشكل كبير حملتها الرامية إلى سحب الجنسية الأمريكية من مواطنين مجنسين، عبر نقل محامين متخصصين في قضايا الهجرة من دائرة خدمات المواطنة والهجرة إلى وزارة العدل، بهدف تسريع ملفات “إلغاء التجنيس” المرتبطة بادعاءات الاحتيال والتزوير في طلبات الهجرة.

وبحسب معلومات نقلها موقع “أكسيوس” عن مسؤولين سابقين في دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية، فإن المحامين يتم تحويلهم مؤقتاً إلى مكاتب الادعاء العام الفيدرالية للعمل بشكل مباشر على قضايا سحب الجنسية من مواطنين حصلوا على الجنسية الأمريكية عبر التجنيس.

وأكدت المصادر أن بعض الموظفين أُجبروا فعلياً على الانتقال إلى هذه المهام الجديدة، فيما وصف آخرون الأمر بأنه “ضغط على المحامين للانتقال طوعياً”، رغم أن كثيراً منهم لا يملكون خبرة سابقة في المحاكمات أو قضايا إسقاط الجنسية.

وأوضحت المصادر أن الشرط الأساسي المطلوب للمشاركة في هذه الملفات هو امتلاك رخصة قانونية سارية فقط، دون الحاجة إلى خبرة متخصصة في قضايا سحب الجنسية أو التقاضي الجنائي المعقد.

وقال المتحدث باسم دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية، زاك كاهلر، إن الوكالة “فخورة بدعم هذا الجهد الحاسم من خلال تزويد وزارة العدل بمجموعة من أكثر محاميها مهارة في قانون الهجرة”.

وتعد قضايا سحب الجنسية من أكثر القضايا القانونية تعقيداً في الولايات المتحدة، نظراً لارتفاع مستوى الإثبات المطلوب لإلغاء الجنسية بعد منحها. ويتوجب على الحكومة الأمريكية إثبات وجود “أدلة واضحة ومقنعة لا لبس فيها ولا تترك مجالاً للشك” بأن الشخص قدّم معلومات كاذبة عمداً أثناء طلب التجنيس.

وفي بعض الحالات، يمكن أن تتحول الملفات إلى قضايا جنائية إذا ثبت أن الجنسية مُنحت بصورة غير قانونية أو بناءً على عمليات احتيال وتزوير متعمدة.

وكانت إدارة ترامب قد بدأت بالفعل منذ ولايته الأولى بتوسيع برامج “إلغاء التجنيس”، عبر إنشاء وحدة خاصة تضم بين 10 و15 محامياً لملاحقة هذه القضايا. لكن التحركات الحالية تشير إلى توسيع الحملة بشكل أكبر وتحويلها إلى أولوية مركزية داخل وزارة العدل وأجهزة الهجرة.

وقال جو إدلو، رئيس دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية، في تصريحات سابقة إن القضايا التي حددتها وحدة سحب الجنسية خلال ولاية ترامب الأولى “ما تزال قيد المتابعة”، مؤكداً أن الإدارة الحالية تسعى لتوسيع نطاق هذه الملفات.

وكشف تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” في أبريل الماضي أن مسؤولي وزارة العدل رشحوا 385 شخصاً لملاحقتهم في قضايا سحب الجنسية، بينما قالت دائرة خدمات المواطنة والهجرة خلال ولاية ترامب الأولى إنها حددت نحو 2500 حالة محتملة، رغم أن عدداً قليلاً فقط أُحيل فعلياً إلى وزارة العدل آنذاك.

ووفق بيانات وزارة العدل، رفعت إدارة ترامب منذ بداية ولايته الثانية 35 قضية لسحب الجنسية، بينها 12 قضية خلال الشهر الحالي فقط، في مؤشر على تسارع وتيرة الحملة بصورة واضحة.

كما صنفت مذكرة صادرة عن وزارة العدل في يونيو 2025 عمليات سحب الجنسية باعتبارها “أولوية قصوى” للإدارة الأمريكية، معتبرة أن هذه الإجراءات ضرورية “لحماية نزاهة نظام التجنيس الأمريكي”.

وأكد متحدث باسم وزارة العدل أن الوزارة ترحب بمشاركة محامي دائرة خدمات المواطنة والهجرة في هذه الجهود، بهدف “تعزيز السلامة العامة واستئصال الاحتيال”، بحسب وصفه.

ويرى مراقبون أن إدارة ترامب تتبنى رؤية أكثر تشدداً تجاه الهجرة القانونية وغير القانونية على حد سواء، وتسعى إلى استخدام سحب الجنسية كأداة ردع ورسالة سياسية ضمن حملتها الأوسع لإعادة تشكيل سياسات الهجرة الأمريكية.

كما يحذر منتقدون من أن التوسع في قضايا إلغاء الجنسية قد يثير مخاوف واسعة داخل مجتمعات المهاجرين والمجنسين، خاصة مع ارتفاع احتمالات استخدام هذه الملفات بصورة سياسية أو انتقائية.

وقال أحد المصادر المطلعة إن السبب وراء محدودية قضايا سحب الجنسية تاريخياً يعود إلى صعوبة إثباتها قانونياً، موضحاً أن “المعيار القانوني مرتفع جداً، وفي كثير من الحالات لا توجد أدلة كافية”.

لكن تصريحات رئيس دائرة خدمات المواطنة والهجرة تشير إلى أن الإدارة الحالية لا ترغب بحصر هذه القضايا داخل وحدة مركزية صغيرة، بل تسعى لتحويل “إلغاء الجنسية” إلى أداة متاحة أمام جميع المكاتب والجهات القانونية التابعة للحكومة الأمريكية.

وقال إدلو في فعالية نظمها “مركز دراسات الهجرة”: “إذا استدعى الأمر سحب الجنسية، فسوف نمضي في ذلك. لا أريد أن تبقى هذه الملفات محصورة داخل مكتب واحد فقط، بل أريد أن تتعامل جميع المكاتب معها باعتبارها خياراً مطروحاً”.

ويعكس هذا التوجه تصعيداً غير مسبوق في سياسة الهجرة الأمريكية، وقد يفتح الباب أمام معارك قانونية ودستورية واسعة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تنامي الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن حدود صلاحيات الحكومة في إسقاط الجنسية عن مواطنين مجنسين بعد سنوات من حصولهم عليها.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75173

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى