أزمة الأخضر السعودي وتوجيهات لتصحيح المسار نحو استضافة كأس العالم 2034
نقف اليوم أمام مرحلة محورية تتطلب فحصاً دقيقاً لأسباب تراجع المنتخب السعودي في كأس العالم 2026، وإيجاد حلول جذرية تستعد لاستقبال النسخ المقبلة من البطولة العالمية والفعاليات القارية مثل كأس الخليج وكأس آسيا 2027 التي ستنظم على أرض المملكة، وصولاً إلى الهدف الأسمى المتمثل في استضافة كأس العالم 2034.
تشخيص أوجه العجز في كأس العالم 2026
تظهر الأزمة التي عانى منها فريق الصقور الخضر في البطولة الأخيرة في عدة جوانب، أبرزها ضعف الهجوم البنيوي وغياب البدائل الفعالة. بعد هدف عبدالإله العمري الذي أتى ضد أوروغواي، توقفت عملية التسجيل تماماً، ولم يُظهر اللاعبون أي إبداع أو نشاط جماعي في الثلث الأخير من الملعب. يعود ذلك جزئياً إلى قلة مشاركة اللاعبين المحليين في الدوري السعودي، حيث يبقى الكثير منهم على مقاعد البدلاء طوال الموسم.
علاوة على ذلك، شهد الجهاز الفني اضطراباً واضحاً؛ إذ تم إقالة المدرب الفرنسي هيرفي رينارد قبل أقل من شهرين من انطلاق البطولة، وتولى يده اليوناني جورجيوس دونيس. هذا التغيير المتأخر حال دون تكوين وحدة تكتيكية متماسكة، وهو أمر أساسي في البطولات الدولية الكبيرة. رغم الارتفاع الهائل لقيمة سوقية دوري روشن للمحترفين وجذب نجوم عالميين، لم يترجم ذلك إلى تحسين أداء اللاعبين السعوديين الذين يفتقرون إلى الوقت الكافي للعب.
من ناحية الروح القتالية، برزت ثغرة واضحة؛ فإلا الحارس محمد العويس الذي تصدى ببسالة لهجمات الخصم، فقد غاب الحماس والاندفاع الذي اعتدنا عليه في المناسبات التاريخية للمنتخب.
محاور الإصلاح المقترحة
لتجاوز هذه العقبات، يُقترح اتخاذ مجموعة من الإجراءات الشاملة:
- إعادة النظر في نظام استقدام اللاعبين الأجانب في الدوري المحلي، إما بتقليص عددهم تدريجياً أو بفرض حد أدنى من اللاعبين السعوديين تحت سن 23 عاماً ليشاركوا بانتظام في المباريات.
- تكثيف الاستثمارات في الأكاديميات والفئات السنية، مستلهمين نموذج أكاديمية محمد السادس بالمغرب وغيرها من التجارب الناجحة، لإرساء قاعدة صلبة من المواهب الشابة في جميع مناطق المملكة.
- تشجيع اللاعبين المحليين على الانتقال إلى الدوريات الأوروبية، حتى المتوسطة المستوى، لرفع مستوى الفهم التكتيكي والقدرة البدنية والذهنية.
- اختيار جهاز فني عالمي يمتد لعدة سنوات، بعيداً عن سياسة «إطفاء الحرائق» والتعاقدات القصيرة، ومنحه الصلاحيات الكاملة لتشكيل جيل جديد من اللاعبين.
- إعطاء المدرب السعودي فرصة لتدريب الفئات السنية، مستندين إلى تجارب دولية أثبتت جدارة المدربين المحليين، كما يظهر في مسيرة الكابتن خليل الزياني الذي فاز بكأس آسيا عام 1984 وتأهل إلى أولمبياد لوس أنجلوس، إلى جانب إنجازاته مع نادي الاتفاق.
دور الاتحاد في إرساء مستقبل مستقر
يُستدعى الآن أن تكون خطوة استقالة مجلس إدارة الاتحاد بداية لعهد جديد يركز على التخطيط بعيد المدى والمسائلة الحقيقة، بعيداً عن التبريرات المتلاحقة. وقد وفّر الدعم المالي والمؤسسي اللازم للرياضة السعودية عامة وكرة القدم خاصة، ويتوجب تحويل هذا الدعم إلى بنية تحتية كروية قادرة على صقل لاعبين يتصالحون مع أفضل الفرق في العالم.
نحو تمثيل يليق بالمملكة
المستقبل يتطلب بنية تحتية متكاملة، استثمارات في المواهب، وإدارة فنية ثابتة، لتجهيز المنتخب السعودي ليكون جاهزاً لتمثيل الوطن بما يليق بمكانة المملكة العربية السعودية على الساحة الدولية.



