الخليج 24

 إدارة ترامب تُجبر طالبي تجديد البطاقة الخضراء على مغادرة الولايات المتحدة

أعلنت دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية تطبيق سياسة جديدة تُلزم معظم الأجانب الراغبين في تجديد أو تعديل أوضاع إقامتهم الدائمة المعروفة بـ”البطاقة الخضراء” بمغادرة الولايات المتحدة وتقديم طلباتهم من خارج البلاد عبر القنوات القنصلية التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية.

ويمثل القرار أحدث خطوات التشدد التي تنتهجها إدارة دونالد ترامب في ملف الهجرة والجنسية، وسط تصاعد القيود المفروضة على المهاجرين واللاجئين داخل الولايات المتحدة.

وبموجب القواعد الجديدة، لن يتمكن معظم المقيمين المؤقتين داخل الولايات المتحدة من استكمال إجراءات تعديل الوضع القانوني من الداخل، بل سيُطلب منهم العودة إلى بلدانهم الأصلية أو أي دولة معتمدة لمعالجة الطلبات عبر السفارات والقنصليات الأمريكية.

وأكدت دائرة خدمات المواطنة والهجرة أن كل طلب سيخضع لتقييم منفصل “حالة بحالة”، لتحديد ما إذا كانت الظروف الاستثنائية تسمح بمنح إعفاءات محدودة لبعض المتقدمين.

وقال المتحدث باسم الدائرة زاك كاهلر إن السياسة الجديدة تهدف إلى “إعادة نظام الهجرة للعمل وفق الغاية الأصلية للقانون”، على حد تعبيره.

وأضاف أن النظام الحالي كان يشجع على استغلال “الثغرات القانونية”، معتبراً أن معالجة الطلبات من خارج الولايات المتحدة ستقلل من بقاء المهاجرين داخل البلاد بصورة غير قانونية بعد رفض طلباتهم.

وأوضح كاهلر أن حاملي التأشيرات المؤقتة، مثل الطلاب والعمال والزوار، يجب أن يلتزموا بالغرض المحدد من تأشيراتهم وألا يستخدموا الدخول المؤقت إلى الولايات المتحدة كمرحلة أولى للحصول على الإقامة الدائمة.

ويأتي القرار في وقت تواجه فيه سياسات الهجرة الأمريكية انتقادات متزايدة من منظمات حقوقية وإنسانية، خاصة بعد سلسلة قرارات اتخذتها إدارة ترامب خلال العامين الماضيين لتقييد الهجرة واللجوء.

وانتقدت منظمة HIAS الخطوة الجديدة، معتبرة أنها قد تعرض طالبي اللجوء الشرعيين للخطر، خصوصاً أولئك الذين فروا من مناطق نزاعات أو بلدان تعاني من العنف والاضطهاد.

وقالت المنظمة إن إجبار بعض المتقدمين على العودة إلى بلدانهم الأصلية قد يهدد سلامتهم الشخصية ويعرّضهم لمخاطر أمنية مباشرة.

وتتزامن السياسة الجديدة مع أزمة متفاقمة في نظام اللجوء الأمريكي، بعد أن علقت إدارة ترامب برنامج استقبال اللاجئين بشكل شبه كامل منذ يناير 2025.

وبحسب التقارير، لا يزال نحو 200 ألف لاجئ ومهاجر عالقين داخل مخيمات حدودية ومراكز احتجاز بانتظار البت في طلباتهم، معظمهم من أفغانستان وسوريا وفنزويلا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

كما خفضت الولايات المتحدة سقف استقبال اللاجئين لعام 2026 إلى 7500 شخص فقط، ما تسبب في تراكم غير مسبوق للطلبات وتعقيد إجراءات المعالجة.

وفي الوقت ذاته، أثارت الإدارة الأمريكية جدلاً بعد رفع سقف استقبال اللاجئين البيض القادمين من جنوب أفريقيا والسماح بدخول 10 آلاف لاجئ إضافي منهم خلال العام الجاري.

وتنعكس هذه السياسات أيضاً على قطاع التعليم والهجرة الأكاديمية، حيث أظهرت بيانات حديثة تراجع أعداد الطلاب الإماراتيين الدارسين في الولايات المتحدة بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب تقرير “الأبواب المفتوحة” الصادر عن معهد التعليم الدولي، انخفض عدد الطلبة الإماراتيين في الجامعات الأمريكية إلى نحو 1500 طالب، مقارنة بحوالي 2900 طالب في عام 2015.

ويعزو مراقبون هذا التراجع إلى تشدد السياسات الأمريكية، إلى جانب المخاوف الأمنية وارتفاع تكاليف الدراسة والمعيشة داخل الولايات المتحدة.

ويرى خبراء قانونيون أن القرار الجديد سيؤدي إلى زيادة الضغوط على المهاجرين المقيمين داخل الولايات المتحدة، خاصة أولئك الذين لديهم أعمال أو عائلات أو التزامات طويلة الأمد داخل البلاد، إذ قد يواجهون خطر عدم السماح لهم بالعودة إذا تم رفض طلباتهم أثناء وجودهم خارج الأراضي الأمريكية.

كما يحذر مختصون من أن الإجراءات الجديدة قد تؤدي إلى إبطاء معالجة ملفات الإقامة الدائمة وزيادة الازدحام داخل القنصليات الأمريكية حول العالم، في وقت يشهد فيه نظام الهجرة الأمريكي أصلاً اختناقات واسعة وتأخيرات متراكمة.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75183

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى