الخليج 24

 وارش يتسلم رئاسة الاحتياطي الفيدرالي وسط مخاوف التضخم واحتمالات رفع الفائدة الأمريكية

تسلّم كيفن وارش مهامه رسمياً رئيساً لـ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وسط تصاعد المخاوف من موجة تضخمية جديدة مرتبطة باستمرار الحرب مع إيران وارتفاع أسعار النفط، في وقت بدأت فيه الأسواق المالية تتهيأ لاحتمال رفع أسعار الفائدة بدلاً من خفضها.

ويأتي تولي وارش قيادة البنك المركزي الأكثر تأثيراً في العالم في لحظة حساسة للاقتصاد الأمريكي والعالمي، مع استمرار أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل نتيجة اضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط وتراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وتواجه الإدارة الأمريكية مأزقاً متزايداً في مفاوضاتها مع إيران لإنهاء الحرب، فيما قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن هناك “بعض التقدم” في المحادثات، رغم استمرار الخلافات بشأن مضيق هرمز وخطط طهران المتعلقة بفرض رسوم عبور.

وتنعكس هذه التطورات مباشرة على أسواق المال الأمريكية، حيث ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل حاد، في إشارة إلى تنامي توقعات المستثمرين بمواصلة التشديد النقدي.

وسجل العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بسياسة الفائدة، مستوى 4.1 بالمئة، متجاوزاً بوضوح النطاق المستهدف للفائدة الذي يتراوح حالياً بين 3.50 و3.75 بالمئة.

كما اقترب العائد على السندات لأجل عشر سنوات من 4.7 بالمئة، بينما لامس العائد على سندات الثلاثين عاماً مستوى 5.19 بالمئة، وهو أعلى مستوى منذ عام 2007.

وأظهرت بيانات حكومية أمريكية حديثة قيام عدة دول بخفض حيازاتها من السندات الأمريكية خلال مارس الماضي، في ظل اضطرابات الأسواق العالمية الناتجة عن الحرب.

وخفضت المملكة العربية السعودية حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية بنحو 10.8 مليارات دولار، بينما خفضت الإمارات العربية المتحدة استثماراتها بمقدار 5.8 مليارات دولار لتصل إلى 114.1 مليار دولار.

كما اتجهت اليابان، أكبر مالك أجنبي للسندات الأمريكية، إلى تقليص حيازاتها، في وقت تحاول فيه البنوك المركزية العالمية حماية عملاتها المحلية من تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الطاقة.

وأدى هذا المناخ إلى تراجع رهانات الأسواق على خفض الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة، إذ أظهرت بيانات مجموعة CME Group أن نحو 22 بالمئة من المتداولين باتوا يعتقدون أن احتمال رفع الفائدة أصبح مساوياً لاحتمال خفضها.

ويمثل ذلك تحدياً مباشراً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي مارس ضغوطاً متواصلة خلال الأشهر الماضية على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة وتنشيط الاقتصاد.

لكن ترامب حاول خلال مراسم أداء اليمين تخفيف المخاوف المتعلقة بالتدخل السياسي في عمل البنك المركزي، مؤكداً أنه يريد من وارش أن يكون “مستقلاً تماماً”.

وقال ترامب خلال مراسم التنصيب في البيت الأبيض: “لا تنظروا إليّ، ولا تنظروا إلى أي شخص آخر”.

ورغم هذه التصريحات، تشير محاضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في أبريل الماضي إلى تصاعد القلق داخل البنك المركزي من استمرار التضخم فوق المستويات المستهدفة.

وأكدت المحاضر أن عدداً كبيراً من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي يرون أن تشديد السياسة النقدية قد يصبح ضرورياً إذا واصل التضخم الارتفاع فوق مستوى 2 بالمئة.

وقال محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر إن الحديث عن خفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي “أمر جنوني”، مؤكداً أنه لم يعد يستبعد رفع الفائدة إذا استمر التضخم في التصاعد.

وأضاف: “لم يعد بإمكاني استبعاد رفع أسعار الفائدة في المستقبل إذا لم ينحسر التضخم قريباً”.

من جهته، قال كبير الاقتصاديين الأمريكيين في مؤسسة Oxford Economics مايكل بيرس إن نبرة الاحتياطي الفيدرالي أصبحت أكثر تشدداً بشكل واضح، مشيراً إلى أن الأسواق باتت تتوقع تأجيل أي خفض محتمل للفائدة إلى نهاية العام على أقل تقدير.

ويعني استمرار التشدد النقدي الأمريكي بقاء الضغوط على اقتصادات مرتبطة بالدولار، خصوصاً في الخليج، حيث أبقى مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 3.65 بالمئة تماشياً مع سياسات الاحتياطي الفيدرالي.

وفي موازاة ذلك، يواصل الرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي جيروم باول شغل مقعده كعضو في المجلس إلى حين انتهاء التحقيقات المتعلقة بتجاوزات تكاليف مشاريع مقر الاحتياطي الفيدرالي، وهي القضية التي اعتبرها محاولة للضغط عليه سياسياً خلال فترة رئاسته للبنك المركزي.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75180

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى