الخليج 24

 الإيكونوميست: مخاوف مصرية متصاعدة من تمدد النفوذ الإماراتي في المنطقة

كشفت مجلة The Economist البريطانية عن تصاعد التوتر المكتوم بين مصر والإمارات العربية المتحدة، في ظل شعور متزايد داخل القاهرة بأن أبوظبي تحولت من حليف مالي وسياسي إلى قوة إقليمية تنافس النفوذ المصري وتطوقه عبر ملفات حساسة تمتد من السودان وليبيا إلى غزة وإثيوبيا.

وقالت المجلة إن زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى أبوظبي في السابع من مايو حملت دلالات سياسية لافتة، بعدما استقبله رئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان بصورة وصفتها الأوساط المصرية بأنها “فاترة”، حيث اقتصر اللقاء على جلسة شاي داخل مركز تجاري بدلاً من مراسم الاستقبال التقليدية في القصور الرئاسية.

وأشارت المجلة إلى أن المشهد أثار غضباً واسعاً بين المصريين الذين ما زالوا ينظرون إلى بلادهم باعتبارها القوة العربية الأكبر تاريخياً، بينما يرون الإمارات دولة حديثة الصعود نجحت في توسيع نفوذها المالي والسياسي بشكل متسارع خلال العقد الأخير.

وبحسب التقرير، يشعر مسؤولون ومراقبون مصريون بأن أبوظبي تعمل على محاصرة النفوذ المصري في عدة ساحات إقليمية، من خلال دعم جماعات مسلحة وحركات انفصالية وأنظمة محلية حليفة لها، وهو ما تعتبره القاهرة تهديداً مباشراً لمكانتها التقليدية في المنطقة.

وأضافت المجلة أن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها مصر عمّقت مشاعر الغضب تجاه الإمارات، بعدما اضطرت القاهرة إلى بيع أصول استراتيجية ومساحات واسعة من الأراضي لمستثمرين خليجيين، في مقدمتهم مستثمرون إماراتيون، مقابل الحصول على سيولة مالية عاجلة.

في المقابل، ينظر الإماراتيون إلى مصر باعتبارها “جاحدة للدعم”، وفقاً للتقرير، إذ ترى أبوظبي أنها أنقذت الاقتصاد المصري مراراً عبر ضخ مليارات الدولارات منذ وصول السيسي إلى السلطة عام 2013.

وقالت المجلة إن الإمارات شعرت بخيبة أمل خلال المواجهة الأخيرة مع إيران، بعدما امتنعت القاهرة عن الانخراط الكامل إلى جانبها واكتفت بالدعوة إلى التهدئة وإرسال مسؤولين للتفاوض، رغم أن مصر عرضت لاحقاً إرسال طائرات حربية للمساعدة في الدفاع عن الإمارات.

وأضاف التقرير أن بعض المسؤولين الإماراتيين يبدون انزعاجاً متزايداً من المواقف الشعبية المصرية التي أظهرت تعاطفاً مع إيران خلال الحرب الأخيرة، في وقت كانت فيه أبوظبي تتوقع دعماً سياسياً وإعلامياً واضحاً من القاهرة.

وكشفت المجلة أن مسؤولين إماراتيين يتداولون داخل دوائر مغلقة فكرة ممارسة ضغوط اقتصادية على مصر شبيهة بما حدث مع باكستان، حين طالبتها أبوظبي بسداد قروض ضخمة وطردت آلاف العمال الباكستانيين بسبب خلافات سياسية.

وبحسب التقرير، تملك القاهرة أسباباً إضافية للقلق، أبرزها اتهاماتها للإمارات بدعم قوات الدعم السريع في السودان، وهي القوة المتهمة بارتكاب انتهاكات واسعة خلال الحرب السودانية.

كما تتهم مصر الإمارات بدعم مشاريع انفصالية في ليبيا وأرض الصومال، إلى جانب محاولات لعب دور منفصل داخل قطاع غزة.

ورأت المجلة أن أكثر ما يقلق القاهرة حالياً هو التقارب الإماراتي المتنامي مع كل من إسرائيل وإثيوبيا، وهما الطرفان اللذان تعتبرهما مصر مصدر تهديد مباشر لأمنها القومي.

وأوضحت أن العلاقات الوثيقة بين أبوظبي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد تثير قلقاً مصرياً واسعاً، خصوصاً مع استمرار أزمة سد النهضة الذي تعتبره القاهرة تهديداً وجودياً لنهر النيل، شريان الحياة الرئيسي للمصريين.

كما تخشى مصر من تداعيات الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، في ظل مخاوف من دفع الفلسطينيين نحو الحدود المصرية، خاصة مع استمرار الحصار والتدمير داخل القطاع.

وفي المقابل، ترى الإمارات أن دعمها المالي الضخم لمصر خلال السنوات الأخيرة يمنحها حق المطالبة بمواقف أكثر انسجاماً مع سياساتها الإقليمية.

وأشارت المجلة إلى أن الاقتصاد المصري كان على شفا الانهيار خلال عام 2023 نتيجة ارتفاع الديون وتراجع العملة وقفزات التضخم، قبل أن تضخ الإمارات مليارات الدولارات التي ساعدت القاهرة على الحصول على تمويلات إضافية من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي.

ورغم التوترات الحالية، أكدت المجلة أن الطرفين لا يرغبان في الوصول إلى قطيعة كاملة، نظراً لحجم المصالح المتبادلة بينهما.

وأضاف التقرير أن السيسي طلب من وسائل الإعلام المصرية التخفيف من حدة الانتقادات الموجهة للإمارات، بالتزامن مع تحركات مصرية لتوسيع شبكة تحالفاتها الإقليمية عبر تعزيز العلاقات مع قطر والسعودية وتركيا.

وخلصت المجلة إلى أن القاهرة لم تعد قادرة على تحمل الارتهان الكامل للدعم الإماراتي، بينما تدرك أبوظبي أن الحفاظ على علاقتها بمصر يظل ضرورة استراتيجية رغم تصاعد الخلافات بين الجانبين.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75187

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى