رياضة

الأمم المتحدة تعتمد قراراً للمناخ، وألمانيا تعتقل جاسوسين صينيين، وقمة بكين تعزز الشراكة الروسية-الصينية

عربي و عالمي

الأمم المتحدة تعتمد قراراً للمناخ، وألمانيا تعتقل جاسوسين صينيين، وقمة بكين تعزز الشراكة الروسية-الصينية

قرار أممي جديد لتعزيز التزامات المناخ

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، قراراً يهدف إلى تعزيز التزامات الدول في مكافحة تغير المناخ، وهو نص وصفه دعاة حماية البيئة بأنه بالغ الأهمية رغم التنازلات التي حصلت عليها الدول الكبرى المسؤولة عن انبعاثات غازات الدفيئة. وسبق أن طلبت الجمعية العامة، بقيادة فانواتو الواقعة في المحيط الهادئ، من محكمة العدل الدولية رأياً استشارياً بشأن مسؤولية الدول عن الوفاء بالتزاماتها المناخية. وتجاوز الرأي الاستشاري الذي صدر في الصيف الماضي توقعات المدافعين عن المناخ، إذ قضت المحكمة بأنه «من غير القانوني» أن تتجاهل الدول التزاماتها المناخية، مما فتح الباب أمام تقديم «تعويضات» للدول المتضررة. وقال سفير فانواتو لدى الأمم المتحدة أودو تيفي قبل التصويت: «الدول والشعوب التي تتحمل العبء الأكبر، هي في كثير من الأحيان تلك التي ساهمت بأقل مقدار في المشكلة». وجاءت نتيجة التصويت 141 صوتاً مؤيداً وثمانية أصوات معارضة فقط، من بينها الولايات المتحدة وروسيا وإيران، وكلها من كبرى الدول المصدرة للغاز والنفط التي سعت إلى إسقاط المبادرة.

وأشاد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيان باعتماد القرار، واصفاً إياه بأنه «تأكيد قوي للقانون الدولي، والعدالة المناخية، والعلم، ومسؤولية الدول في حماية الناس من أزمة المناخ المتفاقمة». وأضاف أنه تأكيد أيضاً للتدابير اللازمة لإبقاء الاحترار العالمي محدوداً عند 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وهو الهدف الذي تبنته نحو 200 دولة خلال اجتماع عالمي بشأن المناخ عام 2023. لكن النص المعتمد لم يتضمن بند إنشاء «سجل دولي للأضرار» لجمع الأدلة حول «الأضرار أو الخسائر أو الإصابات التي تعزى إلى تغير المناخ»، وذلك بعد حذفه. ويعارض أكبر المساهمين في انبعاثات غازات الدفيئة أي آلية قد تجبرهم على دفع تعويضات لضحايا تغير المناخ. ومع ذلك، ينص القرار على أنه وفقاً لمحكمة العدل الدولية، قد يُطلب من الدولة التي تنتهك التزاماتها المناخية دفع «تعويض كامل للدول المتضررة». واعترضت تامي بروس، ممثلة واشنطن في الاجتماع، قائلة إن «القرار يتضمن مطالب سياسية غير مناسبة تتعلق بالوقود الأحفوري ومواضيع مناخية أخرى».

ألمانيا تعتقل جاسوسين يعملان لصالح الصين

اعتقلت ألمانيا جاسوسين قالت إنهما يعملان لصالح الصين وحاولا جمع معلومات علمية يمكن استخدامها للتطوير العسكري، وفق بيان للمدعي العام الفيدرالي الذي كشف عن اعتقال الزوجين في مدينة ميونيخ. وأوضح المدعي العام أن الزوجين يحملان الجنسية الألمانية من أصل صيني، وتواصلا مع مجموعة من العلماء في عدد من الجامعات الألمانية ومراكز الأبحاث «نيابة عن المخابرات الصينية»، وكانا يدعيان أنهما مترجمان أو مديران تنفيذيان في قطاع السيارات. واستهدف الجاسوسان خبراء في مجالات هندسة الطيران والفضاء والذكاء الاصطناعي، وتم استدراج بعض هؤلاء الخبراء إلى الصين بذريعة إلقاء محاضرات مدفوعة الأجر أمام طلاب أو حضور مدني، لكن المحاضرات أُلقيت على موظفين في شركات دفاع مملوكة من الدولة الصينية. وداهمت الشرطة عدة أماكن بعد اعتقال الزوجين في مجموعة من الولايات الألمانية لجمع الأدلة واستجواب شهود.

وتشكل المخابرات الصينية صداعاً لألمانيا، إذ تُحذّر المخابرات الألمانية الداخلية من أن تحركات الصين داخل ألمانيا لتجنيد عملاء والقيام بعمليات تجسس تزداد وتشكل خطراً على الأمن القومي، مع التركيز على النواحي العلمية والاقتصادية ومحاولة الحصول على معلومات تتعلق بتكنولوجيا متطورة وحساسة، إضافة إلى معلومات سياسية. وتحذّر المخابرات الألمانية من أساليب أكثر هدوءاً تتبعها الصين، مثل بناء علاقات طويلة مع باحثين أو موظفين، أو استغلال المؤتمرات والشراكات الأكاديمية، أو استخدام واجهات تجارية وثقافية للحصول على معرفة غير متاحة علناً. وفي العام الماضي، أدانت محكمة ألمانية جاسوساً صينياً كان يعمل موظفاً لدى نائب في البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ) ينتمي إلى حزب «البديل من أجل ألمانيا»، وحكمت عليه بالسجن لنحو 5 سنوات. وكان جيان غ.، الذي يحمل الجنسية الألمانية من أصل صيني، يعمل لدى النائب ماكسيمليان كراه عندما كان نائباً في البرلمان الأوروبي قبل أن يفوز بمقعد في البوندستاغ عام 2025. واتهم بجمع معلومات سياسية حساسة من خلال منصبه كمساعد للنائب وتمريرها للمخابرات الصينية، بالإضافة إلى جمع معلومات حول معارضين صينيين في ألمانيا. ونفى جيان جميع التهم وبقي متمسكاً ببراءته طوال محاكمته. واتهم أيضاً بتجنيد عميلة صينية كانت تعمل لدى شركة لوجستية في مطار لايبزيغ، واعتُقلت وأدينت بتمرير معلومات حول الشحن والمسافرين، لكنها اعترفت بتمرير المعلومات ونفت أي تصرفات تجسسية. ونفى النائب كراه علمه بخلفية موظفه، لكنه يخضع لتحقيق حول تلقيه رشى من الصين، وقد وافق البوندستاغ على رفع حصانته لاستكمال التحقيقات. وتتكرر عمليات اعتقال جواسيس لصالح الصين في ألمانيا؛ ففي عام 2024، اعتقلت ألمانيا ثلاثة مواطنين ألمان يعملون جواسيس لصالح الصين بتهمة جمع معلومات تتعلق بتكنولوجيا حساسة، خاصة تقنيات غيار محركات السفن التي يمكن استخدامها عسكرياً، وشملت التهم شراء وتصدير جهاز ليزر عالي القدرة بتمويل من وزارة أمن الدولة الصينية. وتُحذّر المخابرات الألمانية الجامعات من التعاون مع خبراء أو الدخول في اتفاقيات تعاون مع الصين يمكن أن تكون مزدوجة الاستخدام (مدني/عسكري). في المقابل، ترفض الصين الاتهامات بشكل قاطع، وتعتبرها ذات أغراض سياسية تهدف إلى تشويه سمعتها.

روسيا والصين تعززان «علاقة راسخة» في قمة بكين

وضعت نتائج زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين إطاراً لتحرك مشترك يعزز مصالح موسكو وبكين على الصعيد الثنائي، وينظم أولويات البلدين في التعامل مع المتغيرات الدولية. وعكس البيان الختامي المشترك بعد جولات مطولة من المحادثات توجه موسكو وبكين إلى تمتين الشراكات في مجالات عدة، واستثمار الزخم القوي في العلاقات لمواجهة التحديات العالمية الجديدة. وإلى جانب التوقيع على عشرات الاتفاقيات الجديدة التي وسعت مجالات التعاون وأعطت «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» أبعاداً أعمق، برزت مساعي الطرفين لإظهار تماسك العلاقة في مواجهة محاولات احتواء الصين وروسيا، وإطلاق رؤية مشتركة للتعامل مع التقلبات الدولية وسياسات واشنطن والغرب تجاه ملفات إقليمية ودولية تمس مصالحهما. وجرى التعبير عن ذلك في وثيقتين أساسيتين: إعلان مشترك حول «عالم متعدد الأقطاب» تلعب فيه روسيا والصين دوراً محورياً، وبيان مشترك اشتمل على برنامج متكامل لتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة. ووصف مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف الوثيقة الثانية بأنها «برنامج سياسي شامل مكون من 47 صفة، يحدد مسارات التنمية الرئيسية للعلاقات الثنائية ورؤية مشتركة للقضايا الدولية الملحة». وحذر البيان المشترك من أن «محاولات بعض الدول السيطرة على الشؤون العالمية بروح العصر الاستعماري باءت بالفشل، لكن العالم يواجه خطر العودة إلى (قانون الغاب)». وأشار البلدان إلى أن «الوضع العالمي يزداد تعقيداً، وتواجه أجندة السلام والتنمية مخاطر وتحديات جديدة، ويواجه المجتمع الدولي خطر التشرذم والعودة إلى (قانون الغاب)»، مشددين على فشل محاولات بعض الدول لإدارة الشؤون العالمية من جانب واحد وفرض مصالحها.

وفي الشرق الأوسط، حذّر الرئيسان من التداعيات السلبية الكبيرة للحرب، وقال شي إن «استئناف العمليات العسكرية في الشرق الأوسط سيكون غير مناسب» بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمعاودة الضربات على إيران. وأكدت وكالة الأنباء الرسمية «شينخوا» عن شي قوله: «الوضع في منطقة الخليج على مفترق طرق بين الحرب والسلم، من الضروري بشكل عاجل التوصل إلى وقف كامل للحرب». وأشاد بوتين بالزخم «القوي والإيجابي» في التعاون بين البلدين حتى في ظل العوامل الخارجية غير المواتية، بينما رد شي مشيداً بـ«العلاقة الراسخة» بين الصين وروسيا، مؤكداً تعميق الثقة السياسية المتبادلة والتنسيق الاستراتيجي. ووصف بوتين علاقات موسكو وبكين بأنها وصلت إلى مستوى عالٍ غير مسبوق، لتكون بمثابة «نموذج للشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي الحقيقي»، مشيراً إلى أن البلدين يتشاركان هدفاً مشتركاً هو ازدهار ورفاهية شعبيهما. وأكد أن روسيا والصين تدعمان التنوع الثقافي والحضاري، وتحترمان التنمية السيادية للدول، وتسعيان إلى بناء نظام عالمي أكثر عدلاً وديمقراطية. ونوّه بوتين إلى أن البلدين يعززان التنسيق على منصات الأمم المتحدة ومجموعة بريكس ومجموعة العشرين ومنظمة شنغهاي للتعاون، وأكد أن روسيا تؤيد الرئاسة الصينية لمنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ. وأظهرت العلاقات قدرة على الاكتفاء الذاتي، حيث أنشأ البلدان نظاماً مستداماً للتجارة المتبادلة محمياً من التأثيرات الخارجية؛ إذ بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي نحو 240 مليار دولار في عام 2025، وتُجرى جميع معاملات الدفع تقريباً بالروبل واليوان. وتعد روسيا من أكبر مصدري النفط والغاز الطبيعي والفحم إلى الصين، ويتعاون الطرفان في الطاقة النووية حيث تقترب وحدات الطاقة المصممة روسياً من الاكتمال في محطتي تيانوان وشودابو. كما يعملان على تعزيز الشراكة في العناصر والمعادن الحيوية لتوسيع التقنيات الخضراء، وازدادت حركة السياحة المتبادلة حيث زار أكثر من مليوني روسي الصين وأكثر من مليون صيني روسيا في 2025.

بدوره، ركز شي على «التغيرات الخطيرة التي يشهدها العالم وخطر العودة إلى قانون الغاب»، مشيراً إلى مظاهر الهيمنة والانقسام، ومؤكداً أن العلاقات بين روسيا والصين تجعل العالم الغارق في الفوضى أكثر استقراراً. وأكد أن البلدين يظهران شجاعة في دعم العدالة الدولية، ويتعين عليهما بناء نظام أكثر عدلاً للحوكمة العالمية، مشدداً على أهمية معاهدة حُسن الجوار والصداقة والتعاون. وأضاف أن موسكو وبكين التزمتا بعدم الانحياز لسنوات، ومع بلوغ العلاقات آفاقاً جديدة، يجب أن يكون كل منهما سنداً استراتيجياً للآخر، داعياً إلى تعميق التفاعل في المحافل متعددة الأطراف لتوحيد دول الجنوب العالمي. وقد حظيت زيارة بوتين إلى الصين باهتمام عالمي، حيث رأت وسائل الإعلام فيها محطة سياسية ودبلوماسية تحمل رسائل تتجاوز العلاقات الثنائية، بينما ركزت بعض الصحف على متانة الشراكة في التجارة والطاقة والأمن، وعدّتها أخرى استعراضاً للتحالف المتنامي في مواجهة النفوذ الأميركي والغربي، وسلطت الضوء على العلاقة الشخصية بين الرئيسين ورمزية الزيارة التي جاءت بعد أيام من زيارة ترمب إلى بكين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى