الخليج 24

الكويت تشدد الرقابة على الذهب والعقارات لمكافحة غسل الأموال

تتجه دولة الكويت إلى تشديد الرقابة على قطاعي المعادن الثمينة والعقارات، في إطار تحركات مكثفة لمكافحة عمليات الاحتيال وغسل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك عقب إدراجها على «القائمة الرمادية» من قبل مجموعة العمل المالي الدولية، في خطوة زادت من الضغوط على السلطات لتعزيز الامتثال للمعايير الدولية.

وتظهر بيانات رسمية أن الجهات الرقابية سجلت نحو 930 مخالفة خلال العام الماضي، استحوذت شركات المجوهرات على النصيب الأكبر منها بواقع 544 مخالفة، فيما توزعت بقية المخالفات على وسطاء عقاريين. واقتصرت غالبية الإجراءات المتخذة على توجيه إنذارات، في حين فُرضت غرامات مالية وأوامر امتثال في عدد محدود من الحالات.

وتعكس هذه الأرقام حجم التحديات التي تواجهها الكويت في ضبط الأنشطة المالية المرتبطة بهذين القطاعين، اللذين يُعدان من أبرز القنوات المحتملة لتمرير الأموال غير المشروعة، نظرًا لطبيعة التعاملات النقدية فيهما وسهولة تحويل الأصول.

وجاء إدراج الكويت على «القائمة الرمادية» في فبراير الماضي ليزيد من أهمية هذا الملف، حيث يضع البلاد تحت رقابة دولية مشددة، ويؤثر سلبًا على قدرتها في جذب الاستثمارات الأجنبية، في وقت تسعى فيه إلى تنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على النفط.

ويشير مراقبون إلى أن هذا التصنيف دفع السلطات الكويتية إلى تسريع وتيرة الإصلاحات، واتخاذ خطوات أكثر صرامة لضمان الامتثال للمعايير الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، خاصة في القطاعات ذات المخاطر المرتفعة.

وفي هذا السياق، يعقد رئيس الوزراء أحمد عبدالله الأحمد الصباح اجتماعات شهرية لمتابعة التقدم في تنفيذ خطة العمل الوطنية، ومراجعة الإجراءات المتخذة لمعالجة الملاحظات التي أبدتها مجموعة العمل المالي الدولية.

وتتضمن الخطة الكويتية حزمة من التدابير، أبرزها تشديد الرقابة على الوكلاء العقاريين وتجار المعادن الثمينة والأحجار الكريمة، إضافة إلى تعزيز متطلبات الإفصاح والإبلاغ، خصوصًا فيما يتعلق ببيانات «المستفيد الفعلي» من العمليات المالية، وهو أحد المحاور الرئيسية التي تركز عليها المعايير الدولية.

كما تعمل الجهات المختصة على تحسين آليات الرصد والتحقيق، وتطوير أنظمة الامتثال لدى الشركات العاملة في هذه القطاعات، إلى جانب رفع مستوى الوعي لدى العاملين بشأن مخاطر غسل الأموال وسبل الوقاية منها.

ويرى خبراء أن قطاعي الذهب والعقارات يشكلان بيئة خصبة للأنشطة غير المشروعة، نظرًا لإمكانية استخدامهما في إخفاء مصادر الأموال أو إعادة تدويرها، ما يجعل الرقابة عليهما أولوية قصوى في أي استراتيجية وطنية لمكافحة الجرائم المالية.

ويحذر محللون من أن استمرار الثغرات في هذه القطاعات قد يطيل أمد بقاء الكويت على «القائمة الرمادية»، وهو ما قد ينعكس سلبًا على التصنيف الائتماني للبلاد، ويزيد من تكلفة التعاملات المالية الدولية، فضلًا عن التأثير على ثقة المستثمرين.

في المقابل، يشير مراقبون إلى أن التحركات الحالية تعكس جدية متزايدة من قبل الحكومة في معالجة الملف، خاصة مع وجود إرادة سياسية واضحة لتسريع الإصلاحات وتحقيق تقدم ملموس خلال الفترة المقبلة.

وتأتي هذه الجهود في وقت تشهد فيه المنطقة ضغوطًا متزايدة لتعزيز الشفافية المالية، في ظل تصاعد المخاطر المرتبطة بالتدفقات المالية غير المشروعة، وتزايد التدقيق الدولي على الأنظمة المالية في الشرق الأوسط.

وفي حال نجاح الكويت في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، قد تتمكن من تحسين موقعها الدولي واستعادة ثقة المستثمرين، ما يدعم خططها الاقتصادية ويعزز قدرتها على جذب رؤوس الأموال في المرحلة المقبلة.

وتبقى مسألة الالتزام الكامل بالمعايير الدولية العامل الحاسم في تحديد قدرة الكويت على الخروج من «القائمة الرمادية»، وتحقيق التوازن بين حماية النظام المالي وتعزيز بيئة الأعمال والاستثمار.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75030

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى