انخفاض حاد في أسعار النفط مع إعلان فتح هرمز وسط شكوك في استدامة الهدوء
تراجعت أسعار النفط العالمية بشكل لافت، بعد تصريحات متزامنة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تفيد بفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية، في خطوة أعادت الأمل للأسواق بخفوت أزمة الطاقة التي هزت الاقتصاد العالمي خلال الأسابيع الماضية.
وانخفضت الأسعار بأكثر من 10% خلال ساعات، في إشارة إلى استجابة فورية من المتداولين الذين رأوا في هذه التصريحات مؤشراً على احتمال تخفيف القيود غير المسبوقة التي طالت تدفقات النفط والمنتجات البترولية عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وهبط سعر خام برنت إلى نحو 88.9 دولارًا للبرميل، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من شهر، فيما سجل خام غرب تكساس الوسيط حوالي 83.35 دولارًا، في تراجع يعكس انحسار المخاوف من نقص الإمدادات.
كما انعكست هذه التطورات على الأسواق المالية، حيث ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، مدفوعة بتحسن توقعات المستثمرين بشأن استقرار الإمدادات وانخفاض الضغوط التضخمية.
وأعلن عراقجي أن “ممر جميع السفن التجارية عبر مضيق هرمز أصبح مفتوحًا بالكامل خلال فترة وقف إطلاق النار”، مشيرًا إلى أن ذلك سيتم وفق مسار منسق مع الجهات البحرية الإيرانية.
وفي سياق متصل، رحّب ترامب بهذه الخطوة، قائلاً إن المضيق “مفتوح بالكامل وجاهز للمرور”، في إشارة إلى تحسن محتمل في بيئة الملاحة البحرية بعد أسابيع من التوتر.
وتأتي هذه التصريحات في ظل مؤشرات على تقدم في مفاوضات وقف إطلاق النار، ما يعزز فرضية أن الانفراج السياسي بدأ ينعكس تدريجيًا على الأسواق.
ويمثل مضيق هرمز شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، إذ يمر عبره نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا، ما يجعل أي اضطراب فيه ينعكس فورًا على الأسعار والأسواق.
وقد أدى إغلاقه الجزئي خلال الأسابيع الماضية إلى ارتفاع حاد في الأسعار، مع تصاعد المخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن.
ورغم التفاؤل الأولي، أبدى محللون في أسواق الطاقة والجيوسياسة شكوكًا بشأن مدى فعالية هذه الإعلانات على أرض الواقع، خاصة في ظل غياب تفاصيل واضحة حول آليات التنفيذ وضمانات السلامة.
وأشار خبراء إلى أن شركات الشحن قد تتردد في استئناف عبورها عبر المضيق بسرعة، بسبب المخاطر الأمنية المستمرة، واحتمال فرض رسوم إضافية، إلى جانب القلق من تجدد التصعيد في أي لحظة.
وقال محللون إن العمليات اللوجستية في المضيق تظل معقدة حتى في أوقات الاستقرار، ما يعني أن العودة الكاملة إلى مستويات النقل الطبيعية قد تستغرق وقتًا أطول مما تعكسه ردود فعل الأسواق.
ويرى مراقبون أن التراجع الحالي في الأسعار قد يكون مؤقتًا، مرتبطًا بتوقعات الأسواق أكثر من كونه انعكاسًا لواقع مستقر، خاصة أن التوترات الإقليمية لا تزال قائمة.
كما أن أي انتكاسة في المفاوضات أو خرق لوقف إطلاق النار قد تعيد الأسعار إلى الارتفاع بسرعة، في ظل حساسية السوق لأي تطور في الممرات البحرية الحيوية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74775



