الخليج 24

 تقرير أمريكي: أمن الخليج ركيزة للاقتصاد العالمي والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

حذر تقرير أمريكي من أن الحرب مع إيران كشفت هشاشة النموذج الاقتصادي الخليجي، لكنها في الوقت نفسه أكدت أن الولايات المتحدة لا تستطيع التخلي عن اقتصادات الخليج أو تقليص شراكتها معها، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه دول المنطقة في الاقتصاد العالمي والاستثمارات والتكنولوجيا والطاقة.

وقال الدبلوماسي الأمريكي السابق دانيال بنجامين في مقال نشرته صحيفة التايمز إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب راهن خلال زيارته إلى الخليج في مايو 2025 على التحول الاقتصادي الذي تقوده السعودية والإمارات وقطر، عبر بناء شراكات تتجاوز النفط والسلاح نحو التكنولوجيا والاستثمار والبنية التحتية.

وأشار التقرير إلى أن ترامب زار آنذاك الرياض والدوحة وأبوظبي بحضور قادة كبرى الشركات الأمريكية، حيث جرى الإعلان عن صفقات واستثمارات ضخمة وتعهدات خليجية بضخ تريليونات الدولارات في الاقتصاد الأمريكي.

ورغم الطابع الاستعراضي الذي رافق تلك الزيارات، أكد التقرير أن الفكرة الاستراتيجية كانت تقوم على تحويل العلاقة الأمريكية الخليجية إلى شراكة اقتصادية وتكنولوجية طويلة الأمد، ترتكز على مشاريع التنويع الاقتصادي والطموحات الخليجية لبناء اقتصادات حديثة ومجتمعات أكثر انفتاحاً.

وأوضح بنجامين أن هذه الرؤية حظيت بدعم واسع داخل الخليج، حيث بدأت دول المنطقة تنظر إلى نفسها باعتبارها مراكز اقتصادية عالمية، لا مجرد دول نفطية تعتمد على تصدير الطاقة.

لكن المشهد تغيّر بشكل جذري مع عودة ترامب إلى الشرق الأوسط وقراره خوض الحرب ضد إيران، رغم التحذيرات الخليجية من تداعيات التصعيد العسكري.

وبحسب التقرير، فإن المدن الخليجية الحديثة التي أشاد بها ترامب تحولت خلال الحرب إلى أهداف للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، فيما تعرضت البنية التحتية الاقتصادية والطاقة والنقل لتهديدات مباشرة.

وأكد التقرير أن إيران نجحت فعلياً في تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ما شكل ضربة قاسية للاقتصاد العالمي ولدول الخليج التي تعتمد بشكل أساسي على التجارة والطاقة والتدفقات الاستثمارية.

وأشار بنجامين إلى أن الخطر الحقيقي يكمن في انهيار الشعور بالأمان والثقة، موضحاً أن المطارات والمنشآت النفطية يمكن إصلاحها، لكن استعادة ثقة المستثمرين والشركات والمقيمين الأجانب أكثر صعوبة.

وأضاف أن بعض المستثمرين والمديرين التنفيذيين غادروا بالفعل المنطقة خلال التصعيد، فيما بدأت تساؤلات تُطرح حول مستقبل النموذج الاقتصادي الخليجي القائم على الانفتاح والاستقرار والتجارة العالمية.

في المقابل اعتبر التقرير أن الحديث عن نهاية المشروع الخليجي الجديد “متشائم أكثر من اللازم”، مؤكداً أن دول الخليج ما تزال تمتلك القدرة المالية والسياسية لإعادة بناء الثقة واستكمال مشاريعها الاقتصادية.

وأوضح أن دول الخليج لطالما أدركت أنها تعيش في منطقة مضطربة، لكنها بنت استراتيجياتها على فرضية إمكانية احتواء المخاطر بما يسمح باستمرار التجارة والاستثمار وتحويل المنطقة إلى مركز يربط آسيا وأوروبا وأفريقيا.

وأشار التقرير إلى أن مشاريع مثل رؤية السعودية 2030، واستراتيجية الإمارات كمركز اقتصادي عالمي، واستثمارات قطر في التعليم والرياضة الدولية، تمثل محاولات حقيقية لبناء نموذج اقتصادي جديد في الشرق الأوسط.

وأضاف أن هذه المشاريع، تقدم تحولاً مهماً في المجتمعات الخليجية، يشمل توسيع مشاركة النساء في سوق العمل، وتراجع الاعتماد على الوظائف الحكومية، وازدهار السياحة والترفيه والانفتاح الاجتماعي.

وأكد التقرير أن الحرب أظهرت للولايات المتحدة أن أمن الخليج يرتبط مباشرة بالاقتصاد الأمريكي والعالمي، ليس فقط من خلال النفط، بل أيضاً عبر سلاسل التوريد والصناعات والتكنولوجيا والأسمدة ومكونات صناعة الرقائق الإلكترونية.

كما شدد على أن الخليج لا يزال أحد أكبر مصادر الاستثمارات الخارجية في العالم، حيث تدير صناديقه السيادية نحو 40% من الثروة السيادية العالمية.

وأشار بنجامين إلى أن بعض الدول الخليجية، مثل السعودية وسلطنة عمان، استفادت من ارتفاع أسعار النفط خلال الحرب، بينما تعرضت اقتصادات أخرى مثل الكويت وقطر لانكماش اقتصادي حاد.

وأكد التقرير أن المرحلة المقبلة ستفرض نموذجاً جديداً من التنمية الخليجية يقوم على تعزيز الأمن والحماية والبنية التحتية الدفاعية، بدلاً من التركيز فقط على المشاريع الفاخرة والسريعة.

وأوضح أن ذلك يشمل تطوير الدفاعات الجوية والصاروخية المشتركة، وبناء شبكات طاقة أكثر مرونة، وتحديث الموانئ وخطوط الأنابيب والسكك الحديدية والممرات التجارية.

ولفت إلى أن السوق الخليجية أصبحت أكثر أهمية للشركات الأمريكية في مجالات الذكاء الاصطناعي والتعدين والتصنيع والحوسبة الكمية، خاصة مع سعي دول الخليج إلى التحول إلى مراكز تكنولوجية عالمية.

وأشار التقرير إلى أن استهداف إيران لمراكز البيانات الأمريكية في الخليج خلال الحرب كشف أهمية توفير حماية أمنية متطورة لمشاريع الذكاء الاصطناعي والبنية الرقمية في المنطقة.

وختم بنجامين بالتأكيد على أن الولايات المتحدة تحتاج إلى موازنة القوة العسكرية بالدبلوماسية والشراكات الاقتصادية، محذراً من أن الاعتماد المفرط على الحلول العسكرية يرسل رسالة سلبية لشعوب المنطقة بأن واشنطن تهتم بالممرات البحرية أكثر من اهتمامها بمستقبل الشرق الأوسط وتنميته.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75118

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى