حرب إيران تستنزف الأمريكيين: 40 مليار دولار إضافية ذهبت لفواتير الوقود
كشفت دراسة صادرة عن جامعة براون أن الحرب مع إيران التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسببت في تحميل الأمريكيين أكثر من 40 مليار دولار إضافية في فواتير الوقود، وسط تصاعد الغضب الشعبي من التداعيات الاقتصادية للصراع.
وبحسب ما نقلته صحيفة فايننشال تايمز، فإن الدراسة التي أعدتها كلية واتسون للشؤون الدولية والعامة بجامعة براون أظهرت أن ارتفاع أسعار النفط والوقود منذ اندلاع الحرب أدى إلى استنزاف غير مسبوق للأسر الأمريكية، في وقت يعاني فيه الاقتصاد من تضخم مرتفع وأزمات معيشية متفاقمة.
وقال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة جيف كولجان إن الأموال التي أنفقها الأمريكيون على الوقود كان يمكن توجيهها إلى مشاريع أكثر فائدة لتحسين البنية التحتية للنقل داخل الولايات المتحدة.
وأضاف: “المبلغ الذي أنفقناه زيادة على الوقود كان بإمكاننا استخدامه بطرق أكثر جدوى لتحسين البنية التحتية للنقل في أمريكا، التي هي في أمسّ الحاجة إلى الدعم”.
وأظهرت الدراسة أن الإنفاق الإضافي على الوقود تجاوز قيمة عدد من أكبر البرامج الفيدرالية الأمريكية الخاصة بالبنية التحتية، ما يعكس حجم الأثر الاقتصادي المباشر للحرب على حياة المواطنين.
وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، فإن الـ40 مليار دولار التي دفعها الأمريكيون بسبب ارتفاع أسعار الوقود تتجاوز إجمالي برنامج الاستثمار الفيدرالي للجسور، البالغ 40 مليار دولار، والمخصص لإعادة تأهيل المعابر الرئيسية في البلاد.
كما تفوق هذه التكلفة قيمة مشروع إعادة تصميم نظام مراقبة الحركة الجوية الأمريكي بالكامل، المقدرة بـ31.5 مليار دولار.
وتتجاوز أيضاً التمويل الكامل لبرامج شحن المركبات الكهربائية والكهرباء الفيدرالية التي اقترحتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن، والتي بلغت قيمتها 18.9 مليار دولار قبل أن يتم إلغاؤها لاحقاً.
وقال كولجان إن الولايات المتحدة كان بإمكانها بناء بنية تحتية حديثة ومتطورة للنقل بدلاً من “إهدار” هذه الأموال بسبب ارتفاع تكاليف الوقود المرتبط بالحرب مع إيران.
وأضاف: “كان بإمكاننا بناء بنية تحتية متطورة للنقل لو لم نهدر هذه الأموال على ارتفاع تكاليف الوقود المرتبطة بحرب لا يرغب فيها معظم الأمريكيين”.
وتأتي هذه الدراسة في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية على إدارة ترامب بسبب التداعيات الاقتصادية للحرب، خصوصاً بعد الارتفاع الكبير في أسعار البنزين والطاقة داخل الولايات المتحدة.
ويرى مراقبون أن الحرب مع إيران تحولت من ملف أمني وعسكري إلى عبء اقتصادي داخلي يهدد شعبية ترامب، خاصة مع تزايد شعور الأمريكيين بأنهم يدفعون كلفة صراع خارجي لا يحقق فوائد مباشرة لهم.
كما تعكس الأرقام حجم الترابط بين أسواق الطاقة العالمية والسياسات العسكرية الأمريكية، إذ أدى التصعيد في الخليج ومضيق هرمز إلى اضطراب إمدادات النفط وارتفاع الأسعار عالمياً.
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن غالبية الأمريكيين تعارض استمرار الحرب، فيما يربط كثيرون بين الصراع العسكري والأزمة المعيشية المتفاقمة داخل البلاد.
ويرى خبراء اقتصاد أن استمرار التوتر مع إيران قد يؤدي إلى موجات جديدة من ارتفاع الأسعار، بما يشمل الوقود والنقل والسلع الأساسية، الأمر الذي يزيد الضغوط على الاقتصاد الأمريكي والأسر محدودة الدخل.
كما يحذر محللون من أن الإنفاق غير المباشر للحرب لا يقتصر على العمليات العسكرية، بل يمتد إلى خسائر اقتصادية واسعة تشمل الطاقة والتضخم والاستثمار والبنية التحتية.
وتسلط الدراسة الضوء على الكلفة الحقيقية للحروب الحديثة، التي باتت تنعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين، من خلال أسعار الوقود والسلع والخدمات الأساسية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75115



