الخليج 24

 شركات الاستثمار الأمريكية والبريطانية تراهن على الخليج رغم التوتر الإقليمي 

تواصل كبرى شركات الاستثمار الأمريكية والبريطانية توسيع حضورها في دول الخليج رغم تصاعد الحرب مع إيران واتساع التوترات الأمنية في المنطقة، في مؤشر على استمرار جاذبية الخليج كمركز مالي واستثماري عالمي رغم المخاطر الجيوسياسية.

وكشفت صحيفة فايننشال تايمز أن عدداً من شركات إدارة الأصول وصناديق التحوط العالمية قررت المضي في خطط التوسع داخل الشرق الأوسط، معتبرة أن الاضطرابات الحالية مؤقتة ولن تغير الاتجاه الاستراتيجي طويل الأمد للمنطقة.

وأعلنت شركة ستيت ستريت، التي تدير أصولاً بقيمة 5.6 تريليون دولار، عزمها افتتاح مركز تشغيل جديد في مدينة العين التابعة لإمارة أبوظبي، رغم اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بعد أسابيع قليلة من الإعلان عن المشروع.

وقال رئيس خدمات الاستثمار في الشركة يورغ أمبروسيوس إن الشركة ستواصل تنفيذ خطتها دون تغيير، مؤكداً أن التزامها تجاه المنطقة لا يزال ثابتاً.

وأضاف أن الشركة تمتلك بالفعل مقراً إقليمياً في السعودية، إلى جانب مكاتب في أبوظبي وسلطنة عمان، مشيراً إلى أن المؤسسة لا تزال “متفائلة جداً” بآفاق الشرق الأوسط على المدى المتوسط والطويل.

كما افتتحت شركة بارتنرز كابيتال، التي تدير أصولاً بقيمة 75 مليار دولار، أول مكتب لها في أبوظبي هذا الأسبوع، في خطوة تعكس استمرار تدفق المؤسسات المالية الدولية نحو الخليج رغم أجواء الحرب.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة أرجون راغافان إن مؤسسته “تضاعف التزامها” تجاه المنطقة ولا تفكر إطلاقاً في التراجع.

وأضاف أن الصراع الحالي لا يمكنه محو عقود من التخطيط والاستثمار التي قامت بها دول الخليج لبناء اقتصادات حديثة ومراكز مالية عالمية.

وأشار راغافان إلى أن الشركات التي تتعامل مع المنطقة بعقلية “السائح المؤقت” لن تتمكن من تحقيق نجاح طويل الأمد، في إشارة إلى أهمية بناء حضور استراتيجي دائم في الخليج.

وبحسب التقرير، فإن عدداً من المؤسسات الاستثمارية يرى أن الحرب خلقت فرصاً إضافية للشركات المستعدة للبقاء، خصوصاً مع تراجع بعض المنافسين أو تأجيلهم خطط التوسع بسبب المخاوف الأمنية.

ويأتي هذا التوسع رغم دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران شهرها الثالث، واتساع نطاقها ليشمل دولاً مجاورة بينها الإمارات، الأمر الذي تسبب في اضطرابات بأسواق الطاقة العالمية وأثار مخاوف متزايدة بشأن التضخم والاقتصاد الدولي.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح مؤخراً بأن وقف إطلاق النار مع إيران “موضوع على أجهزة الإنعاش المكثف”، ما عزز المخاوف من استمرار التصعيد العسكري لفترة طويلة.

ورغم ذلك، أكد المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للاستثمار في صندوق التحوط سينكتيف كابيتال ريتشارد شيميل أن شركته استأجرت مكتباً في أبوظبي مطلع مارس، وأن لديها خطة تمتد لسنوات للتوسع في المنطقة.

وقال شيميل: “هناك من يهرب، وهناك من يندفع إلى الداخل. أنا من الفئة الثانية”.

وأضاف أن فكرة التراجع عن التوسع في الخليج لم تكن مطروحة بالنسبة له رغم الحرب.

وخلال السنوات الأخيرة، تحول الخليج إلى واحد من أهم مراكز جذب رؤوس الأموال العالمية، مع تضخم حجم الصناديق السيادية الخليجية واستمرار الحكومات في تنفيذ مشاريع اقتصادية ضخمة.

وكانت شركة ديلويت قد توقعت العام الماضي أن تصل قيمة صناديق الثروة السيادية الخليجية إلى 18 تريليون دولار بحلول عام 2030.

وترى مؤسسات استثمارية أن افتتاح مكاتب إقليمية في الخليج يمنحها فرصة للوصول المباشر إلى واحدة من أكبر كتل الثروة السيادية والاستثمارات الحكومية والخاصة في العالم.

وقال أمبروسيوس إن المستثمرين الخليجيين الذين كانوا يركزون سابقاً على الاستثمار الخارجي أصبحوا الآن أكثر اهتماماً بجذب الاستثمارات العالمية إلى المنطقة نفسها.

وأضاف أن أسواق رأس المال الخليجية، خصوصاً في السعودية، تشهد تحولات متسارعة بعد سنوات طويلة كانت فيها المنطقة مجرد مصدر لرأس المال نحو الخارج.

ومع ذلك، دفعت الحرب بعض المؤسسات إلى إعادة تقييم خططها، إذ قال مسؤولون تنفيذيون إن شركات معينة علّقت محادثاتها الخاصة بالتوسع في الشرق الأوسط بسبب المخاوف الأمنية.

وأوضح مدير صندوق تحوط متخصص في الاقتصاد الكلي أن شركته كانت تدرس افتتاح مكتب في دبي، لكنها شعرت بالارتياح لأنها لم تنفذ الخطة قبل اندلاع الحرب.

وأضاف أن الجميع في المنطقة يشعرون بالقلق بسبب الطائرات المسيّرة الإيرانية منخفضة التكلفة والقادرة على إحداث أضرار كبيرة.

لكن مسؤولاً تنفيذياً في شركة عالمية كبرى لإدارة الأصول أكد أن المخاوف الأمنية لن تدفع مؤسسته للتراجع عن خططها، مشدداً على أنه لا يزال “متفائلاً جداً” بشأن مستقبل المنطقة.

وفي السياق ذاته، قال الرئيس المؤقت لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في شركة “ستيت ستريت” أوليفر بيرغر إنه اضطر مؤخراً للسفر جواً ثم القيادة خمس ساعات إضافية للوصول إلى الكويت بسبب اضطرابات النقل.

وأضاف أن العملاء رحبوا بزيارته بشكل لافت، مشيراً إلى أن بعضهم قال إنه لم يستقبل أي زائر منذ أسابيع بسبب صعوبة الوصول إلى المنطقة.

وأكد بيرغر أن شركته ترى في تراجع المنافسين فرصة لتعزيز حضورها، قائلاً: “نشعر أننا نفهم المنطقة”.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75121

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى