الخليج 24

ضغوط إماراتية على واشنطن لتصنيف حزب الإصلاح اليمني منظمة إرهابية

كشفت مصادر أمريكية وسعودية ويمنية أن الإمارات العربية المتحدة تمارس ضغوطاً مكثفة على إدارة الرئيس دونالد ترامب من أجل تصنيف حزب الإصلاح اليمني كمنظمة إرهابية، في خطوة قد تؤدي إلى تصعيد التوترات مع المملكة العربية السعودية التي تعد من أبرز الداعمين للحزب.

وبحسب المصادر فقد أمضت أبوظبي الأشهر الأربعة الماضية في الضغط على واشنطن لإدراج الحزب ضمن قائمة «المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص»، معتبرة أن الإجراءات السابقة التي اتخذتها الإدارة الأمريكية بحق بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين لم تكن كافية لتحقيق أهدافها.

وكانت الولايات المتحدة قد صنفت في وقت سابق من هذا العام فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية، وهو القرار الذي رحبت به الإمارات علناً، لكنها أبدت في الكواليس استياءً لعدم شموله الحركة بشكل كامل، في إطار حملة ممتدة منذ سنوات لتصنيف الجماعة على نطاق واسع.

وقال مسؤول أمريكي إن الإمارات «تعتقد بصدق» أن إدارة ترامب قد تمضي قدماً في هذا التصنيف، رغم عدم وضوح الجدول الزمني أو طبيعة التفاهمات الجارية بين الجانبين. وفي حال إقرار القرار، فإن ذلك سيترتب عليه تجميد أي أصول مرتبطة بالحزب داخل الولايات المتحدة، ومنع أعضائه من دخول البلاد.

وتحذر مصادر مطلعة من أن مثل هذا التصنيف، خاصة إذا جاء بصيغة أكثر تشدداً كـ«منظمة إرهابية أجنبية»، قد يؤدي إلى رد فعل سعودي غاضب، نظراً للعلاقة المعقدة بين الرياض والحزب، ودوره في المشهد السياسي اليمني.

ويُعد حزب الإصلاح، المعروف رسمياً باسم «التجمع اليمني للإصلاح»، من أبرز القوى السياسية في اليمن منذ أكثر من ثلاثة عقود، حيث يجمع بين توجهات إسلامية وقبلية ومحافظة. ورغم اتهامه بالارتباط الأيديولوجي بجماعة الإخوان المسلمين، يؤكد الحزب أنه كيان سياسي مستقل ولا تربطه أي علاقة تنظيمية بالجماعة.

ويضم الحزب شخصيات بارزة ضمن المجلس القيادي الرئاسي اليمني، من بينهم محافظ مأرب سلطان العرادة وعبد الله العليمي باوزير، ما يعكس ثقله السياسي داخل المعادلة اليمنية المدعومة من السعودية.

في المقابل، تتهم الإمارات الحزب مراراً بالارتباط بالإخوان المسلمين، وسعت إلى تقليص نفوذه سياسياً وعسكرياً عبر دعم قوى منافسة، أبرزها المجلس الانتقالي الجنوبي، في إطار صراع نفوذ داخل الساحة اليمنية.

ورغم أن الإمارات والسعودية شاركتا في التحالف العسكري في اليمن، إلا أن أهدافهما الاستراتيجية تباينت بشكل متزايد خلال السنوات الأخيرة، ما أدى إلى توتر العلاقات بينهما.

وقد بلغ هذا التوتر ذروته في ديسمبر الماضي، عندما فرضت الرياض حل المجلس الانتقالي الجنوبي، في خطوة اعتُبرت تحدياً مباشراً للدور الإماراتي في اليمن.

وامتدت الخلافات بين البلدين إلى ملفات إقليمية أخرى، منها السودان، حيث تدعم السعودية، إلى جانب تركيا ومصر، الجيش السوداني، في حين تُتهم الإمارات بدعم قوات الدعم السريع، ما يعكس تعارضاً في الرؤى الاستراتيجية بين الطرفين.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر بأن وزارة الخارجية الأمريكية بدأت مشاورات مع أطراف إقليمية بشأن إدراج حزب الإصلاح ضمن قوائم الإرهاب، حيث تم توجيه استفسارات إلى مسؤولين سعوديين وإلى الحزب نفسه ضمن مداولات داخلية.

ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من الحزب بشأن هذه التحركات، إلا أن أحد أعضائه أشار إلى أن هذه الضغوط لم تكن مفاجئة، مؤكداً أن الحزب يعمل على الرد على هذه الاتهامات والتواصل مع الجهات الأمريكية عبر وسطاء.

واعتبر أكاديميون أن السياسة الإماراتية تجاه جماعة الإخوان المسلمين وفروعها تتسم بنهج «عدم التسامح المطلق»، مدفوعاً بأبعاد أيديولوجية تتجاوز الحسابات السياسية التكتيكية التي قد تتبناها دول أخرى في المنطقة.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74841

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى