الخليج 24

 قطاع السياحة في دبي يعاني من نزوح الأجانب وتراجع حاد في أعداد المسافرين

تعاني دبي من تراجع غير مسبوق في قطاع السياحة، في ظل تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي أدت إلى انخفاض حاد في أعداد السياح وإغلاق فنادق وتسريح موظفين، ما انعكس بشكل مباشر على قطاع الضيافة في الإمارة.

وأظهرت بيانات مطارات دبي انخفاض حركة المسافرين خلال الربع الأول من العام بما لا يقل عن 2.5 مليون مسافر مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، بينما سجل شهر مارس تراجعاً حاداً بنسبة 66%، في ظل عزوف المسافرين عن التوجه إلى منطقة الخليج.

وأعلنت الإمارات رفع جميع القيود المفروضة على السفر الجوي، في محاولة لإنعاش القطاع واستعادة الثقة، وذلك بعد تقييم شامل للظروف الأمنية والتشغيلية بالتنسيق مع الجهات المختصة، وفق ما أكدته هيئة الطيران المدني في بيان رسمي.

وجاء القرار في وقت علّقت فيه شركات طيران أوروبية عدة رحلاتها إلى الشرق الأوسط، ما زاد من الضغط على حركة النقل الجوي وأثر بشكل مباشر على تدفق السياح.

وأشار عاملون في القطاع السياحي إلى أن تأثير الأزمة كان فورياً، حيث تراجعت نسب الإشغال في الفنادق بشكل كبير بعد فترة قصيرة من الازدحام الذي شهدته بداية التصعيد، عندما اضطر مسافرون للبقاء في دبي بسبب اضطراب الرحلات الجوية.

وقالت عاملة فندق إن منشأتها، التي تتبع سلسلة أمريكية، استقبلت خلال ذروة الأزمة مسافرين عالقين، قبل أن تشهد تراجعاً سريعاً في الحجوزات خلال الأسابيع التالية، مع استمرار حالة القلق بين المسافرين.

وأضافت أن الفندق اتخذ إجراءات احترازية، شملت إغلاق المرافق ونقل النزلاء من الطوابق العليا إلى السفلى، بالتزامن مع تصاعد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة في المنطقة خلال شهر رمضان.

وأكد عاملون أن الإعلان الحكومي الأخير قد يسهم في استعادة الثقة تدريجياً، إلا أن النتائج الفعلية ستتضح خلال الأسابيع المقبلة، في ظل استمرار حالة الترقب بين السياح والمستثمرين.

وأفاد مسافرون بأن التغير في مطار دبي الدولي بات واضحاً، حيث بدت صالات الوصول والمغادرة أقل ازدحاماً بشكل ملحوظ، مقارنة بالسنوات السابقة التي حافظ فيها المطار على موقعه كأكثر مطارات العالم ازدحاماً بالمسافرين الدوليين.

وأشارت إحدى المسافرات إلى أن بعض مباني المطار أصبحت أشبه بـ”مدن أشباح”، خاصة مع استمرار تعليق عدد كبير من الرحلات الدولية، واقتصار الحركة على ركاب الترانزيت.

وبحسب البيانات، استأنفت 51 شركة طيران فقط عملياتها من أصل 90 شركة، في ظل صعوبات تواجهها شركات الطيران الأوروبية والأمريكية في الحصول على تغطية تأمينية بسبب تحذيرات السفر الحكومية.

وفي محاولة لطمأنة السكان والزوار، كثفت دبي من مظاهر الدعم الداخلي، حيث انتشرت الأعلام واللافتات الوطنية في الشوارع والمراكز التجارية، إلى جانب رسائل تعزز الشعور بالاستقرار والانتماء.

ورغم هذه الجهود، أكد سكان وأصحاب أعمال أن تأثير الهجمات الإيرانية كان سريعاً وملموساً، حيث بدأت بعض الشركات بإعادة تقييم وجودها في الإمارة، واتجهت أخرى إلى تصفية أعمالها أو البحث عن بدائل خارج المنطقة.

وأشارت سيدة أعمال إلى أن المزاج العام تغير خلال أسابيع قليلة، حيث باتت بعض الشركات ترى أن الاستمرار في دبي لم يعد مجدياً في ظل المخاطر الحالية، ما دفعها إلى دراسة خيارات انتقال إلى أوروبا.

وأوضح عاملون في قطاع الأعمال أن عمليات التسريح طالت أعداداً كبيرة من الموظفين، بما في ذلك في قطاعات لم تكن تُعتبر تقليدياً عرضة للتأثر بالحروب، مثل قطاع الإعلانات.

وأكدت مصادر أن التحدي الأكبر يتمثل في تضرر صورة دبي كوجهة آمنة ومستقرة للأعمال والسياحة، وهي الصورة التي شكلت أساس نجاحها الاقتصادي خلال العقود الماضية.

وأشار مقيمون إلى أن الإقبال على بعض الفعاليات لا يزال قائماً، ما قد يعكس مؤشرات على تعافٍ تدريجي، إلا أن ذلك يبقى مرتبطاً بتطورات الوضع الأمني في المنطقة.

وتبرز هذه التطورات حجم التحديات التي تواجه دبي في الحفاظ على مكانتها كمركز عالمي للسياحة والأعمال، في ظل بيئة إقليمية مضطربة، قد تستمر تداعياتها لفترة غير محددة.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74943

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى