الخليج 24

 البيت الأبيض يعتبر العرض الإيراني الجديد “غير كافٍ”

كشفت مصادر أمريكية مطلعة أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعتبر العرض الإيراني الجديد لإنهاء الحرب غير كافٍ، وسط تحذيرات متزايدة من احتمال استئناف العمليات العسكرية ضد طهران خلال الفترة المقبلة.

وبحسب تقرير نشره موقع أكسيوس الأمريكي، فإن إيران قدمت مقترحاً محدثاً للولايات المتحدة عبر وسطاء باكستانيين، لكن البيت الأبيض يرى أن التعديلات التي تضمنها لا تشكل تقدماً حقيقياً في الملفات الأساسية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

وقال مسؤول أمريكي رفيع المستوى إن الرئيس ترامب لا يزال يسعى للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، لكنه يدرس في الوقت نفسه خيار استئناف الضربات العسكرية بسبب رفض إيران تقديم تنازلات جوهرية.

وأضاف المسؤول أن ترامب سيعقد اجتماعاً مع كبار مسؤولي الأمن القومي في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لمناقشة الخيارات العسكرية المتاحة في حال استمرار الجمود الحالي.

وأوضح أن الإدارة الأمريكية تعتبر أن إيران لم تقدم حتى الآن أي التزامات عملية تتعلق بوقف تخصيب اليورانيوم أو تسليم مخزونها الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما تعتبره واشنطن جوهر أي اتفاق محتمل.

وقال المسؤول: “إذا لم تغيّر إيران موقفها، فسيتعين علينا مواصلة المفاوضات عبر القنابل”.

وأضاف أن الاقتراح الإيراني الجديد يتضمن فقط “تحسينات رمزية” مقارنة بالمقترحات السابقة، موضحاً أن طهران أضافت مزيداً من العبارات المتعلقة بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، لكنها تجنبت الالتزامات التفصيلية التي تطالب بها الولايات المتحدة.

وكان ترامب قد صرح في اتصال هاتفي مع “أكسيوس” الأحد الماضي بأن “الوقت ينفد”، محذراً من أن إيران ستتعرض “لضربة أقوى بكثير” إذا لم تُظهر مرونة أكبر في المفاوضات.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه المخاوف من انهيار المسار التفاوضي بالكامل وعودة الحرب إلى مستويات أكثر خطورة، خصوصاً بعد أشهر من الضربات المتبادلة والتوتر العسكري في الخليج.

وبحسب التقرير، فإن وسائل إعلام إيرانية رسمية تحدثت عن استعداد أمريكي لتخفيف بعض العقوبات النفطية المفروضة على إيران، إلا أن المسؤول الأمريكي نفى تقديم أي تخفيف مجاني للعقوبات دون خطوات مقابلة من طهران.

وأكد أن الولايات المتحدة لن تقدم تنازلات اقتصادية من دون التزامات واضحة ومفصلة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

وقال المسؤول الأمريكي: “نحن لا نحرز تقدماً كبيراً. نحن في وضع خطير للغاية اليوم”.

وأضاف: “يقع على الإيرانيين ضغط للاستجابة بالطريقة الصحيحة. حان الوقت ليقدموا بعض الوعود”.

وشدد على أن واشنطن تحتاج إلى “حوار جاد وعميق ومفصل” بشأن البرنامج النووي، محذراً من أن البديل سيكون التصعيد العسكري.

وفي كواليس المفاوضات، أوضح المسؤول الأمريكي أن واشنطن وطهران لا تخوضان حتى الآن مفاوضات مباشرة حول تفاصيل الاتفاق النهائي، بل تجريان محادثات غير مباشرة تهدف إلى تحديد إطار التفاوض وشكل العملية السياسية.

ورغم تعثر المفاوضات، ترى الإدارة الأمريكية أن مجرد تقديم إيران عرضاً جديداً، حتى وإن كان محدوداً، يعكس قلقاً داخل طهران من احتمال تعرضها لضربات عسكرية أمريكية جديدة.

ويأتي ذلك في وقت كانت القيادة الإيرانية تؤكد فيه مراراً أن الوقت يعمل لصالحها، وأن إدارة ترامب هي الطرف الأكثر حاجة للتوصل إلى اتفاق.

وفي سياق جهود الوساطة، أمضى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي ثلاثة أيام في طهران ضمن تحركات دبلوماسية تهدف إلى تقريب وجهات النظر، قبل أن يعود إلى إسلام آباد الاثنين.

كما أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحفي في برلين أن بلاده تأمل بأن تدرك كل من الولايات المتحدة وإيران خطورة إعادة إشعال الحرب.

وأشار فيدان إلى أن قطر ومصر والسعودية تشارك أيضاً في جهود الوساطة الرامية إلى منع انهيار المسار السياسي.

وأكد أن واشنطن وطهران بحاجة إلى إيجاد أرضية مشتركة تتيح التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويمنع المنطقة من الانزلاق نحو مواجهة أوسع.

ويرى مراقبون أن التصريحات الأمريكية الأخيرة تعكس انتقال إدارة ترامب إلى مرحلة “الضغط الأقصى العسكري”، في محاولة لدفع إيران إلى تقديم تنازلات سريعة قبل اتخاذ قرار بتوسيع العمليات العسكرية.

كما تشير التحركات الأمريكية إلى أن البيت الأبيض يسعى لاستخدام التهديد العسكري كورقة تفاوضية، مع إبقاء احتمال العودة للحرب مفتوحاً في حال فشل المسار الدبلوماسي.

وفي المقابل، تبدو طهران حريصة على تجنب مواجهة شاملة، لكنها تحاول في الوقت ذاته تجنب تقديم تنازلات قد تُفسر داخلياً على أنها استسلام للضغوط الأمريكية.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75124

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى