مقترح إيراني لفتح مضيق هرمز يُقابل برفض أمريكي
قدمت إيران مقترحاً جديداً يقضي بفتح ممرات ملاحية في مضيق هرمز وإنهاء الحصار البحري، مقابل ترتيبات سياسية وأمنية لاحقة، إلا أن الولايات المتحدة رفضت المقترح، وفق مسؤول إيراني كبير.
وقال المسؤول إن المقترح الإيراني تضمّن تأجيل المفاوضات حول البرنامج النووي إلى مرحلة لاحقة، بهدف تسهيل التوصل إلى اتفاق سريع يوقف الحرب ويعيد تدفق الملاحة والطاقة في الخليج.
وأوضح المسؤول أن المبادرة الإيرانية تقوم على إنهاء فوري للأعمال العدائية بضمانات بعدم تنفيذ هجمات جديدة من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل، مقابل فتح المضيق أمام حركة السفن ورفع الحصار المفروض على إيران.
وبحسب الطرح، يتم الانتقال لاحقاً إلى مرحلة تفاوضية حول البرنامج النووي، تشمل فرض قيود مقابل رفع العقوبات، مع تمسك طهران بحقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، حتى في حال القبول بتعليق النشاط مؤقتاً.
وقال المسؤول: “تم نقل المفاوضات بشأن القضية النووية الأكثر تعقيداً إلى المرحلة النهائية لخلق جو أكثر ملاءمة”.
واعتبرت طهران أن هذا التعديل يمثل “تحولاً مهماً” في نهجها التفاوضي، يهدف إلى تجاوز العقبات السياسية التي تعرقل التوصل إلى اتفاق شامل.
رغم ذلك، رفضت واشنطن المقترح الإيراني، في ظل استمرار الحصار البحري كأداة ضغط رئيسية على طهران.
ويعكس هذا الرفض تمسك الإدارة الأمريكية بإدراج الملف النووي ضمن أي اتفاق أولي، وعدم القبول بفصل المسارين الأمني والنووي كما تقترح إيران.
كما يشير إلى استمرار الرهان الأمريكي على الضغط الاقتصادي والعسكري لدفع طهران إلى تقديم تنازلات أكبر.
في سياق موازٍ، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الأعمال العدائية التي بدأت في 28 فبراير “انتهت”، رغم عدم استبعاده إمكانية اللجوء إلى القوة مجدداً.
وأبلغ ترامب الكونغرس أن وقف إطلاق النار، الذي بدأ في 7 أبريل وتم تمديده لاحقاً، أدى إلى توقف المواجهات المباشرة بين القوات الأمريكية والإيرانية.
وكتب في رسالة إلى رئيس مجلس النواب مايك جونسون: “لم يحدث أي تبادل لإطلاق النار منذ 7 أبريل… انتهت الأعمال العدائية التي بدأت في 28 فبراير 2026”.
ويحمل إعلان ترامب أبعاداً قانونية تتعلق بـ قانون صلاحيات الحرب، الذي يلزم الرئيس بالحصول على موافقة الكونغرس في حال استمرار العمليات العسكرية لأكثر من 60 يوماً.
ومن خلال إعلان انتهاء الأعمال العدائية، تسعى الإدارة الأمريكية إلى إعادة ضبط المهلة الزمنية، بما يقلل من قدرة الكونغرس على تقييد صلاحيات الرئيس.
ودعم وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث هذا التوجه، معتبراً أن عداد الستين يوماً يمكن أن “يتوقف” خلال فترة وقف إطلاق النار.
في المقابل، رفض الديمقراطيون هذا التفسير، معتبرين أن الحصار البحري المستمر يشكل بحد ذاته عملاً عدائياً.
وشهد مجلس الشيوخ تصويتاً على قرار يهدف إلى إجبار الإدارة على إنهاء العمليات العسكرية أو طلب تفويض رسمي، إلا أن القرار فشل بنتيجة 50 مقابل 47.
وصوّت عضوان جمهوريان، هما سوزان كولينز وراند بول، إلى جانب الديمقراطيين، بينما أبدى آخرون انفتاحاً على تفسير الإدارة.
وقال السيناتور تود يونغ إن الرئيس “منح نفسه بعض المرونة”، في إشارة إلى هامش الحركة الذي يوفره إعلان وقف الأعمال العدائية.
ورغم إعلان التهدئة، تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في المنطقة وتحديث انتشار قواتها، في إطار مواجهة ما تصفه بتهديدات إيران وحلفائها.
وأكد ترامب أن العمليات العسكرية المستقبلية تظل خياراً قائماً، وأن أي تحرك جديد سيُعتبر “مشاركة منفصلة” من الناحية القانونية.
وتعكس هذه التطورات حالة من التوازن الهش بين التهدئة والتصعيد، حيث تستمر الجهود الدبلوماسية بالتوازي مع الضغوط العسكرية.
ويُظهر رفض المقترح الإيراني أن الخلافات الجوهرية، خاصة بشأن البرنامج النووي، لا تزال تعرقل الوصول إلى تسوية شاملة، رغم وجود مؤشرات على رغبة الطرفين في تجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74924



