الخليج 24

 الإنفاق العسكري العالمي يقترب من 2.9 تريليون دولار في 2025 وسط تصاعد التوترات الدولية

أظهرت بيانات حديثة صادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن الإنفاق العسكري العالمي واصل ارتفاعه خلال عام 2025 ليصل إلى نحو 2.887 تريليون دولار، مسجلاً زيادة بنسبة 2.9% مقارنة بعام 2024، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتوسع سباقات التسلح في عدة مناطق حول العالم.

وبحسب التقرير، يعكس هذا الارتفاع استمرار الاتجاه التصاعدي في الإنفاق الدفاعي العالمي، مدفوعاً بشكل رئيسي بالحروب والنزاعات المستمرة، إضافة إلى التوترات الاستراتيجية بين القوى الكبرى.

وسجلت أوروبا واحدة من أعلى نسب النمو في الإنفاق العسكري، حيث ارتفع بنسبة 14% خلال العام الماضي، في حين زاد الإنفاق في منطقة آسيا وأوقيانوسيا بنسبة 8.1% ليبلغ نحو 681 مليار دولار، ما يعكس تصاعد المنافسة الأمنية في تلك المناطق.

واستحوذت ثلاث قوى كبرى، هي الولايات المتحدة وروسيا والصين، على الحصة الأكبر من الإنفاق العسكري العالمي، حيث بلغ إجمالي إنفاقها نحو 1480 مليار دولار، أي ما يعادل 51% من إجمالي الإنفاق العالمي، ما يؤكد استمرار هيمنة هذه الدول على المشهد العسكري الدولي.

في المقابل، أشار التقرير إلى أن الإنفاق العسكري خارج الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 9.2%، في حين سجل الإنفاق الأمريكي تراجعاً بنسبة 7.5%، وهو ما يعزى بشكل أساسي إلى وقف المساعدات العسكرية لأوكرانيا، والتي كانت قد بلغت 127 مليار دولار في الفترة السابقة.

وعلى مستوى أوروبا، بلغ إجمالي الإنفاق العسكري نحو 864 مليار دولار، مع استمرار ارتفاع الإنفاق في روسيا بنسبة 5.9% ليصل إلى 190 مليار دولار، وكذلك في أوكرانيا بنسبة 20% ليبلغ 84 مليار دولار، نتيجة استمرار الحرب بين البلدين. كما سجلت دول أوروبا الوسطى والغربية أعلى مستويات إنفاق منذ نهاية الحرب الباردة.

وسجلت دول حلف شمال الأطلسي إنفاقاً عسكرياً بلغ 559 مليار دولار خلال عام 2025، في حين قفز الإنفاق العسكري في إسبانيا بنسبة 50% ليصل إلى 30 مليار دولار، في مؤشر على تسارع وتيرة إعادة التسلح داخل القارة الأوروبية.

وفي الشرق الأوسط، أظهر التقرير تبايناً في مستويات الإنفاق، حيث تراجع الإنفاق العسكري في إيران للعام الثاني على التوالي بنسبة 5.6% ليبلغ 7.4 مليار دولار، متأثراً بارتفاع معدلات التضخم. في المقابل، ارتفع إنفاق السعودية إلى 83.2 مليار دولار بزيادة 1.4%، لتصبح ثامن أكبر منفق عسكري في العالم.

وفي آسيا، واصلت الصين تعزيز قدراتها العسكرية، حيث بلغ إنفاقها 336 مليار دولار بزيادة 7.4%. كما سجلت اليابان أعلى مستوى إنفاق منذ عام 1958، بوصوله إلى 62.2 مليار دولار، بزيادة 9.7%. كذلك رفعت تايوان إنفاقها العسكري بنسبة 14% ليصل إلى 18.2 مليار دولار، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

أما على مستوى القوى الاقتصادية الأخرى، فقد بلغ الإنفاق العسكري في المملكة المتحدة نحو 89 مليار دولار بزيادة 2%، وفي فرنسا 68 مليار دولار بزيادة 1.5%، بينما ارتفع في الهند إلى 92.1 مليار دولار بنسبة 8.9%، وفي باكستان إلى 11 مليار دولار بزيادة 11%.

وفي أفريقيا، ارتفع الإنفاق العسكري بنسبة 8.5% ليصل إلى 58.2 مليار دولار، مع تسجيل زيادة كبيرة في نيجيريا بلغت 55%، ما يعكس تصاعد التحديات الأمنية في القارة.

ويشير التقرير إلى أن هذا النمو المستمر في الإنفاق العسكري يعكس تحولات عميقة في النظام الدولي، حيث تتزايد المخاوف الأمنية وتتصاعد المنافسة بين القوى الكبرى، في وقت تتجه فيه العديد من الدول إلى تعزيز قدراتها الدفاعية تحسباً لمخاطر مستقبلية.

ويرى محللون أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى مزيد من التوترات وسباقات التسلح، خاصة في ظل غياب مؤشرات واضحة على تراجع النزاعات القائمة، ما يجعل الإنفاق العسكري أحد أبرز ملامح المرحلة الراهنة في السياسة الدولية.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74844

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى